المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٥
إلى الأرض و لا غرو أن كان ذلك لا يؤثّر في قلبك فإنّ قلوب الغافلين مثل الحجارة «أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ».
(بيان أحوال الأنبياء و الأولياء و الملائكة عليهم السّلام في الخوف)
روت عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا تغيّر الهواء و هبّت ريح عاصفة يتغيّر وجهه و يقوم و يتردّد في الحجرة و يدخل و يخرج كلّ ذلك خوفا من عذاب اللّه [١] و قرأ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آية في سورة الحاقّة فصعق[١]. و قال اللّه تعالى: «وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً» [٢] و رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صورة جبرئيل عليه السّلام بالأبطح فصعق[٢].
و روي أنّه عليه السّلام كان إذا دخل في الصلاة يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما جاءني جبرئيل قطّ إلّا و هو يرعد فرقا من الجبّار»[٣]و قيل:
لمّا ظهر على إبليس ما ظهر طفق جبرئيل و ميكائيل عليهما السّلام يبكيان فأوحى اللّه تعالى إليهما ما لكما تبكيان كلّ هذا البكاء فقالا: يا ربّ ما نأمن مكرك فقال اللّه تعالى
[١] المعروف في ما يروى من هذه القصة أنه قرأ «إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَ جَحِيماً وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ وَ عَذاباً أَلِيماً» فصعق. كما أخرجه عبد بن حميد و محمد بن نصر عن حمران، و أحمد في الزهد كما في الدر المنثور ج ٦ ص ٢٧٩.
[٢] أخرج البزار من حديث ابن عباس بسند جيد سأل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم جبرئيل أن يريه صورته فقال: ادع ربك فدعا ربه فطلع عليه من قبل المشرق فجعل يرتفع و يسير فلما رآه صعق، و رواه ابن المبارك من رواية الحسن مرسلا بلفظ «فغشى عليه». (المغني)
[٣] قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ و روى أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عباس قال: ان جبرئيل عليه السّلام يوم القيامة لقائم بين يدي الجبار تبارك و تعالى ترعد فرائصه فرقا من عذاب اللّه- الحديث-».
[١] راجع صحيح البخاري ج ٦ ص ١٦٧ في عنوان «سورة الاحقاف».
[٢] الأعراف: ١٤٣.
[٣] أخرجه الترمذي في الشمائل ص ٢٣ باب ما جاء في بكاء رسول اللّه.
المحجة