المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٠
له الخلاص منها و كما أنّ ما يخطر في اليقظة إنّما يخطر بسبب خاصّ يعلمه اللّه تعالى فكذلك آحاد المنامات لها أسباب عند اللّه يعرف بعضها و لا يعرف بعضها كما أنّا نعلم أنّ الخاطر ينقل من الشيء إلى ما يناسبه إمّا بالمشابهة و إمّا بالمضادّة، و إمّا بالمقارنة بأن يكون قد ورد على الحسّ معه، أمّا المشابهة فبأن ينظر إلى جميل فيتذكّر جميلا آخر، و أمّا بالمضادّة فبأن ينظر إلى جميل فيتذكّر قبيحا و يتأمّل في شدّة التفاوت بينهما، و أمّا بالمقارنة فبأن ينظر إلى فرس قد رآه من قبل مع إنسان فيتذكّر ذلك الإنسان و قد ينتقل الخاطر من شيء إلى شيء و لا يدري وجه مناسبته له و إنّما يكون ذلك بواسطة أو واسطتين مثل أن ينتقل من شيء إلى ثان و منه إلى ثالث، ثمّ ينسى الثاني و لا يكون بين الثالث و الأوّل مناسبة و لكن يكون بينه و بين الثاني مناسبة و بين الثاني و الأوّل مناسبة و كذلك لانتقالات الخواطر في المنام أسباب من هذا الجنس و كذا عند سكرات الموت، و من أراد أن يكفّ خاطره عن الانتقال إلى المعاصي و الشهوات فلا طريق له إلّا المجاهدة طول العمر في فطام نفسه عنها و في قمع الشهوات من القلب، فهذا هو القدر الّذي يدخل تحت الاختيار و يكون طول المواظبة على الخير و تخلية النفس عن الشرّ عدّة و ذخيرة لحالة سكرات الموت فإنّه يموت المرء على ما عاش عليه و يحشر على ما مات عليه، و لذلك نقل عن بقّال أنّه كان يلقّن عند الموت كلمتي الشهادة و هو يقول: خمسة ستّة أربعة. و كان مشغول النفس بالحساب الّذي طال فيه إلفه له قبل الموت، و قال بعض العارفين من السلف:
إنّ العرش جوهرة يتلألأ نورا فلا يكون العبد على حال إلّا انطبع مثاله في العرش على الصورة الّتي كان عليها فإذا كان في سكرات الموت كشفت له صورته من العرش فربّما يرى نفسه على صورة معصية و كذلك يكشف له يوم القيامة فيرى أحوال نفسه فيأخذه من الحياء و الخوف ما يجلّ عن الوصف. و ما ذكره صحيح و سبب الرّؤيا الصادقة قريب من ذلك فإنّ النائم يدرك ما سيكون في المستقبل من مطالعة اللّوح المحفوظ و هو جزء من أجزاء النبوّة فإذن رجع سوء الخاتمة إلى أحوال القلب و اختلاج الخواطر و مقلّب القلوب هو اللّه و الاتفاقات المقتضية لسوء الخواطر غير
المحجة البيضاء جلد٧ ٣٠١ و أما السبب الثاني فهو ضعف الإيمان ..... ص : ٢٩٧
المحجة