المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «الذّنوب ثلاثة: فذنب مغفور، و ذنب غير مغفور، و ذنب نرجو لصاحبه و نخاف عليه قيل: يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا، قال: نعم أمّا الذّنب المغفور فعبد عاقبه اللّه على ذنبه في الدّنيا، فاللّه تعالى أحلم و أكرم من أن يعاقب عبده مرّتين. و أمّا الذّنب الّذي لا يغفره اللّه فظلم العباد بعضهم لبعض إنّ اللّه إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال: و عزّتي و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم، و لو كفّ بكفّ و لو مسحة بكفّ، و لو نطحة ما بين القرناء إلى الجمّاء[١]، فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتّى لا تبقى لأحد على أحد مظلمة، ثمّ يبعثهم اللّه للحساب، و أمّا الذّنب الثالث فذنب ستره اللّه على خلقه و رزقه التوبة منه فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربّه فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرّحمة و نخاف عليه العقاب» [١].
و سئل أبو جعفر عليه السّلام «عن رجل أقيم عليه الحدّ في الرّجم أ يعاقب عليه في الآخرة؟ فقال: إنّ اللّه أكرم من ذلك» [٢].
قسمة ثالثة اعلم أنّ الذّنوب تنقسم إلى صغائر و كبائر،
و قد كثر اختلاف الناس فيها فقال قائلون: لا صغيرة بل كلّ مخالفة للَّه فهي كبيرة و هذا ضعيف إذ قال اللّه تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» [٣] و قال تعالى:
«الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ»[٢] [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الصلوات الخمس و الجمعة إلى الجمعة تكفّر ما بينهنّ إن اجتنب الكبائر» و في لفظ آخر «كفّارات لما بينهنّ إلّا الكبائر» [٥].
و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما رواه عبد اللّه بن عمرو بن العاص: «الكبائر الإشراك
[١] الجماء الشاة التي لا قرن لها.
[٢] و اللمم: صغار الذنوب كما في القاموس.
[١] المصدر، ج ٢ ص ٤٤٣.
[٢] المصدر، ج ٢ ص ٤٤٣.
[٣] النساء: ٣١.
[٤] النجم: ٣٣
[٥] أخرجه الترمذي ج ٢ ص ١٤ من حديث أبي هريرة و حسنه.
المحجة