المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣
الجزء السابع
[ربع المنجيات]
كتاب التوبة
(١) و هو الكتاب الأوّل من ربع المنجيات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين نحمد اللّه الّذي بتحميده يستفتح كلّ كتاب، و بذكره يصدّر كلّ خطاب.
و بحمده يتنعّم أهل النّعيم في دار الثّواب، و باسمه يتسلّى الأشقياء و إن أرخى دونهم الحجاب، و ضرب بينهم و بين السّعداء بسور له باب، باطنه فيه الرّحمة و ظاهره من قبله العذاب، و نتوب إليه توبة من يؤمن أنّه ربّ الأرباب، و مسبّب الأسباب، و نرجوه رجاء من يعلم أنّه الملك الرّحيم الغفور التوّاب، و نمزج رجاءنا بالخوف مزج من لا يرتاب، إنّه مع كونه غافر الذّنب و قابل التّوب شديد العقاب، و نصلّي على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و على آله و صحبه الأكرمين، صلاة تنقذنا من هول المطّلع يوم العرض و الحساب، و تمهّد لنا عند اللّه زلفى و حسن مآب.
اما بعد فإنّ التوبة عن الذّنوب بالرّجوع إلى ستّار العيوب و علاّم الغيوب مبدأ طريق السّالكين و رأس مال الفائزين، أوّل إقدام المريدين، و مفتاح استقامة المائلين، و مطلع الاصطفاء و الاجتباء للمقرّبين، و لأبينا آدم عليه السّلام و على سائر النّبيّين، و ما أجدر بالأولاد الاقتداء بالآباء و الأجداد، فلا غرو إن أذنب الآدميّ و اجترم، فهي شنشنة يعرفها من أخزم، و من أشبه أباه فما ظلم، و لكنّ الأب إذا جبر بعد أن كسر و عمّر بعد أن هدم فليكن النزوع إليه في كلا طرفي النّفي و الإثبات و الوجود و العدم، و لقد قلع آدم سنّ الندم، و تندّم على ما سبق منه و تقدّم، فمن اتّخذه قدوة في الذّنب دون التّوبة فقد زلّت به القدم، بل التجرّد لمحض الخير دأب الملائكة المقرّبين،
المحجة