المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٠
الآية» [١] و قوله تعالى: «اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ» [٢] و قوله: «مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ- الآية-» [٣] و قوله: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ- الآيتين-» [٤] و قوله تعالى: «وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ- الآية-» [٥] و كذلك قوله تعالى:
«وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ» [٦] فهذه أربعة شروط للخلاص من الخسران و إنّما كان خوف الأنبياء مع ما فاض عليهم من النعم لأنّهم لم يأمنوا مكر اللّه تعالى: «فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ» [٧] حتّى روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جبرئيل عليه السّلام بكيا من خوف اللّه عزّ و جلّ فأوحى اللّه تعالى إليهما لم تبكيان و قد أمنتكما، فقالا: و من يأمن مكرك» [٨] و كأنّهما إذ علما أنّ اللّه تعالى هو علاّم الغيوب و أنّه لا وقوف لهما على غاية الأمور لم يأمنان أن يكون قوله: «قد أمنتكما» ابتلاء لهما و امتحانا و مكرا بهما حتّى أن سكن خوفهما ظهر أنّهما قد أمنا المكر و ما وفيا بقولهما كما أنّ إبراهيم عليه السّلام لما وضع في المنجنيق قال: حسبي اللّه و كانت هذه من الدّعاوي العظام فامتحن و عورض بجبرئيل في الهواء حتّى قال: أ لك حاجة؟ قال: أمّا إليك فلا، فكان ذلك وفاء بمقتضى قوله: حسبي اللّه، فأخبر اللّه تعالى عنه و قال: «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى» [٩] أي بموجب قوله: «حسبي اللّه» و بمثل هذا أخبر عن موسى صلوات اللّه عليه حيث قال:
«إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى» فقال تعالى: «لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى» [١٠] و مع هذا لما ألقي السحرة سحرهم أوجس موسى في نفسه خيفة إذ لم يأمن مكر اللّه و التباس الأمر عليه حتّى جدّد عليه الأمن و قيل له:
[١] مريم: ٧١.
[٢] فصّلت: ٤٠.
[٣] الشورى: ٢٠.
[٤] الزلزلة: ٧.
[٥] الفرقان: ٢٣.
[٦] العصر: ٢ و ٣ و ٤.
[٧] الأعراف: ٩٧.
[٨] قال العراقي: أخرجه ابن شاهين في شرح السنة من حديث عمر و رويناه في مجلس من أمالى أبي سعيد النقاش بسند ضعيف.
[٩] النجم: ٣٧.
[١٠] طه: ٤٩.
المحجة