المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٣
بالسّكنجبين مرض الصّفراء و مرض الجوع أغلب و أكثر فالحاجة إلى الخبز أكثر فهو أفضل. فبهذا الاعتبار غلبة الخوف أفضل لأنّ المعاصي و الاغترار على الخلق أغلب، و إن نظر إلى مطلع الخوف و الرّجاء فالرّجاء أفضل لأنّه مستقى من بحر الرّحمة و مستقى الخوف من بحر الغضب و من لاحظ من صفات اللّه تعالى ما يقتضي اللّطف و الرّحمة كانت المحبّة عليه أغلب و ليس وراء المحبّة مقام، و أمّا الخوف فمستنده الالتفات إلى الصفات الّتي تقتضي العنف فلا يمازجه المحبّة ممازجتها للرّجاء و على الجملة فما يراد لغيره ينبغي أن يستعمل فيه لفظ الأصلح لا لفظ الأفضل فيقول:
أكثر الخلق الخوف لهم أصلح من الرّجاء و ذلك لأجل غلبة المعاصي و أمّا المتّقي الّذي ترك ظاهر الإثم و باطنه و خفيّه و جليّه فالأصلح أن يعتدل خوفه و رجاؤه، و لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن و رجاؤه لاعتدلا، روي أنّ عليا عليه السّلام قال لبعض ولده: «يا بنيّ خف اللّه خوفا ترى أنّك إن أتيته بحسنات أهل الأرض لم يتقبّلها منك، و ارج اللّه رجاء ترى كأنّك لو أتيته بسيّئات أهل الأرض غفرها لك».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده عن الحارث بن المغيرة أو أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت له: ما كن في وصيّة لقمان؟ قال: كان فيها الأعاجيب و كان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه: خف اللّه خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك، و ارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كان أبي يقول: إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا و في قلبه نوران نور خيفة و نور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا و لو وزن هذا لم يزد على هذا» [١].
و في مصباح الشريعة [٢] عنه عليه السّلام قال: «الخوف رقيب القلب و الرّجاء شفيع النفس، و من كان باللّه عارفا كان من اللّه خائفا، و إليه راجيا و هما جناحا الإيمان يطير بهما العبد المحقّق إلى رضوان اللّه و عينا عقله يبصر بهما إلى وعد اللّه و وعيده و الخوف طالع عدل اللّه باتّقاء وعيده و الرّجاء داعي فضل اللّه و هو يحيى
[١] المصدر ج ٢ ص ٦٧ تحت رقم ١.
[٢] المصدر باب الثامن و الثمانون
المحجة