المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٢
«إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» [١] و قال تعالى: «فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ» [٢] و قال تعالى: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» [٣] و قال عليه السّلام: إنّ حبّ الشرف و الذّكر لا يكونان في قلب الخائف الرّاهب» [٤].
و عنه عليه السّلام «المؤمن بين المخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللّه فيه، و عمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فهو لا يصبح إلّا خائفا و لا يصلحه إلّا الخوف» [٥].
و عنه عليه السّلام قال: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا، و لا يكون خائفا راجيا حتّى يكون عاملا لما يخاف و يرجو» [٦].
(بيان أن الأفضل هو غلبة الخوف أو غلبة الرجاء أو اعتدالهما)
اعلم أنّ الأخبار في فضل الخوف و الرّجاء قد كثرت و ربّما ينظر الناظر إليها فيعتريه شكّ في أنّ الأفضل أيّهما و قول القائل: الخوف أفضل أم الرّجاء؟
سؤال فاسد يضاهي قول القائل: الخبز أفضل أم الماء، و جوابه أن يقال: الخبز أفضل للجائع و الماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل و إن كان العطش أغلب كان الماء أفضل و إن استويا فهما متساويان و هذا لأنّ كلّ ما يراد لمقصود ففضله يظهر بالإضافة إلى مقصوده لا إلى نفسه و الخوف و الرّجاء دواء ان يداوي بهما القلوب ففضلهما بحسب الدّاء الموجود فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر اللّه و الاغترار به فالخوف أفضل، و إن كان الأغلب هو اليأس و القنوط من رحمة اللّه فالرّجاء أفضل و كذلك إن كان الغالب على العبد المعصية فالخوف أفضل و يجوز أن يقال مطلقا الخوف أفضل على التأويل الّذي يقال: الخبز أفضل من السّكنجبين إذ يعالج بالخبز مرض الجوع و
[١] فاطر: ٢٨.
[٢] المائدة: ٤٤.
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] الكافي: ج ٢ ص ٦٩ تحت رقم ٧.
[٥] المصدر ج ٢ ص ٧١ تحت رقم ١٢.
[٦] المصدر ج ٢ ص ٧١ تحت رقم ١١.
المحجة