المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨١
و روي عن حنظلة قال: كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فوعظنا موعظة رقّت منها القلوب و ذرفت منها العيون و عرفنا أنفسنا، فرجعت إلى أهلي فدنت منّي المرأة و جرى بيننا من حديث الدّنيا فنسيت ما كنّا عليه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخذنا في الدّنيا، ثمّ تذكّرت ما كنت فيه و قلت في نفسي: قد نافقت حتّى تحوّل عنّي ما كنت فيه من الخوف و الرقّة فخرجت و جعلت أنادي نافق حنظلة فدخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا أقول: نافق حنظلة، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كلاّ لم ينافق، فقلت: يا رسول اللّه كنّا عندك فوعظتنا موعظة وجلت منها القلوب و ذرفت منها العيون و عرفنا أنفسنا فرجعت إلى أهلي فأخذنا في حديث الدّنيا و نسيت ما كنّا عندك عليه، فقال: يا حنظلة لو أنّكم أبدا على تلك الحالة لصافحتكم الملائكة في الطرق و على فرشكم و لكن يا حنظلة ساعة و ساعة [١]».
فإذن كلّ ما ورد في فضل الرّجاء و البكاء، و فضل التّقوى و الورع، و فضل العلم و مذمّة الأمن فهو دالّة على فضل الخوف لأنّ جملة ذلك متعلّقة به إمّا تعلّق السبّب أو تعلّق المسبّب.
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
ما رواه في الكافي بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا إسحاق خف اللّه كأنّك تراه و إن كنت لا تراه فإنّه يراك، و إن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت، و إن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون النّاظرين إليك [٢]».
و عنه عليه السّلام قال: «من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء و من لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء [٣]».
و عنه عليه السّلام «من عرف اللّه خاف اللّه و من خاف اللّه سخت نفسه عن الدّنيا» [٤].
و عنه عليه السّلام «إنّ من العبادة شدّة الخوف من اللّه، يقول اللّه تعالى:
[١] رواه مسلم مختصرا و كذا الطيالسي في مسنده تحت رقم ١٣٤٥. و القصة في اسد الغابة ج ٢ ص ٥٨ تحت عنوان حنظلة بن الربيع التميمي نحوها.
[٢] المصدر ج ١ ص ٦٨ تحت رقم ٢.
[٣] المصدر ج ١ ص ٦٨ تحت رقم ٣.
[٤] المصدر ج ١ ص ٦٨ تحت رقم ٤.
المحجة