المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨
فأقول شكّه في القبول كشكّه في وجود شرائط الصحّة فإنّ للتوبة أركانا و شروطا دقيقة كما سيأتي و ليس يتحقّق وجود جميع شروطها كالّذي يشكّ في دواء شربه للاسهال في أنّه هل يسهل، و ذلك لشكّه في حصول شروط الإسهال في الدّواء باعتبار الحال و الوقت و كيفيّة خلط الدّواء و طبخه و جودة عقاقيره و أدويته فهذا و أمثاله موجب للخوف بعد التوبة، و موجب للشكّ في قبولها لا محالة على ما سيأتي في شروطها إن شاء اللّه.
(الركن الثاني) (فيما عنه التوبة و هي الذنوب صغائرها و كبائرها)
فاعلم أنّ التوبة ترك الذّنب و لا يمكن ترك الشيء إلّا بعد معرفته و إذا كانت التوبة واجبة كان ما لا يتوصّل إليها إلّا به واجبا، فمعرفة الذّنوب إذا واجب و الذّنب عبارة عن كلّ ما هو مخالف لأمر اللّه في ترك أو فعل و تفصيل ذلك يستدعي شرح التكليفات من أوّلها إلى آخرها، و ليس ذلك من غرضنا و لكنّا نشير إلى مجامعها و روابط أقسامها
(بيان أقسام الذنوب بالإضافة إلى صفات العبد)
اعلم أنّ للانسان أخلاقا و أوصافا كثيرة على ما عرف شرحه في كتاب عجائب القلب و غوائله و لكن تنحصر مثارات الذّنوب في أربع صفات، صفات ربوبيّة و صفات شيطانية و صفات بهيميّة و صفات سبعيّة، و ذلك لأنّ طينة الإنسان عجنت من أخلاط مختلفة فاقتضى كلّ واحد من الأخلاط في المعجون منه أثرا من الآثار كما يقتضي السكّر و الخلّ في السكنجبين و الزعفران آثارا مختلفة، فأمّا ما يقتضيه النزوع إلى الصفات الربوبيّة فمثل الكبر و الفخر و الجبريّة و حبّ المدح و الثناء و العزّ و الغنى و حبّ دوام البقاء و طلب الاستعلاء على الكافّة حتّى كأنّه يريد أن يقول: أنا ربّكم الأعلى، و هذا يتشعّب منه جملة من كبائر الذنوب غفل عنها الخلق و لم يعدّوها ذنوبا و هي المهلكات العظيمة الّتي هي كالامّهات لأكثر المعاصي كما استقصيناه في ربع المهلكات، الثانية هي الصفات الشيطانيّة الّتي منها يتشعّب الحسد و البغي و الحيلة و الخداع و الأمر
المحجة