المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٨
فضائل الذّكر لا يخفى و قد جعله اللّه تعالى مخصوصا بالخائفين فقال «سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى» [١] و قال تعالى: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قال اللّه تعالى: و عزّتي لا أجمع على عبدي خوفين و لا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدّنيا أخفته يوم القيامة و إذا خافني في الدّنيا أمنته يوم القيامة [٣]». و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من خاف اللّه تعالى خافه كلّ شيء [٤]».
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أتمّكم عقلا أشدّكم للَّه تعالى خوفا، و أحسنكم فيما أمر اللّه تعالى به و نهى عنه نظرا [٥]».
و قالت عائشة: قلت: يا رسول اللّه «الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ» [٦] هو الرّجل يسرق و يزني؟ قال: لا بل الرّجل يصوم و يصلّي و يتصدّق و يخاف أن لا يقبل منه [٧]». و التشديدات الواردة في الأمن من مكر اللّه و عذابه لا تنحصر و كلّ ذلك ثناء على الخوف لأنّ مذمّة الشيء ثناء على ضدّه الّذي ينفيه، و ضدّ الخوف الأمن كما أنّ ضدّ الرّجاء اليأس، و كما دلّ مذمّة القنوط على فضيلة الرّجاء فكذلك يدلّ مذمّة الأمن على فضيلة الخوف المضادّ له، بل نقول: كلّ ما ورد في فضل الرّجاء فهو دليل على فضل الخوف لأنّهما متلازمان، فإنّ كلّ من رجا محبوبا فلا بدّ و أن يخاف فوته، فإن كان لا يخاف فوته فهو إذن لا يحبّه
[١] الأعلى: ١٠.
[٢] الرحمن: ٤٧.
[٣] قال العراقي: أخرجه ابن حبان في صحيحه و البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة و رواه ابن المبارك في الزهد و ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين من رواية الحسن مرسلا.
[٤] يأتي عن الكافي بلفظ أبسط و أخرجه ابن حبان في كتاب الثواب من حديث أبي امامة بسند ضعيف جدا و رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين بإسناد ضعيف معضل كما في المغني
[٥] ما عثرت على أصل له. و قال العراقي: لم يصح في فضل العقل شيء. أقول: و هكذا قال المقدسي في الموضوعات. و لكن جاء من طريق الخاصة أخبار متظافرة صحاح حسان في مدح العقل و فضله
[٦] المؤمنون: ٦٠.
[٧] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٣٩٣ و صححه و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقي من حديث عائشة كما في الدر المنثور
المحجة