المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٧
و بين القدوم على اللّه تعالى كان يقول: «أسألك الرّفيق الأعلى» [١] فإذن إن نظر إلى مثمره فهو العلم و إن نظر إلى ثمرته فهو الورع و التقوى، و لا يخفى ما ورد في فضائلهما حتّى إنّ العاقبة صارت موسومة بالتّقوى مخصوصة بها كما صار الحمد مخصوصا باللّه تعالى و الصلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى يقال: الحمد للَّه ربّ العالمين و العاقبة للمتّقين، و الصلاة على محمّد و آله. و قد خصّص اللّه التقوى بالإضافة إلى نفسه فقال تعالى: «لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ» [٢] و إنّما التقوى عبارة عن كفّه بمقتضى الخوف كما سبق، و لذلك قال اللّه تعالى:
«إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» [٣] و لذلك وصّى اللّه تعالى الأولين و الآخرين بالتقوى فقال تعالى: «وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ» [٤] و قال تعالى: «وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» [٥] فأمر بالخوف و أوجبه و شرطه في الإيمان فلذلك لا يتصوّر أن ينفكّ مؤمن من خوف و إن ضعف و يكون ضعف خوفه بحسب ضعف معرفته و إيمانه،
[الأخبار]
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في فضيلة التقوى: «إذا جمع اللّه تعالى الأوّلين و الآخرين لميقات يوم معلوم ناداهم بصوت يسمع أقصاهم كما يسمع أدناهم فيقول: يا أيّها النّاس إنّي قد أنصت لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا فأنصتوا إليّ اليوم إنّما هي أعمالكم ترد عليكم أيّها الناس إنّي جعلت نسبا و جعلتم نسبا فوضعتم نسبي و رفعتم نسبكم، قلت: إنّ أكرمكم عند اللّه أتقيكم و أبيتم إلّا أن تقولوا فلان ابن فلان و فلان أغنى من فلان، فاليوم أضع نسبكم و أرفع نسبي أين المتّقون فينصب للقوم لواء فيتبع القوم لواءهم إلى منازلهم فيدخلون الجنّة بغير حساب» [٦] و قال عليه السّلام: «رأس الحكمة مخافة اللّه [٧]» و كذلك ما ورد في
[١] متفق عليه من حديث عائشة و قد تقدم.
[٢] الحج: ٣٧.
[٣] الحجرات: ١٣.
[٤] النساء: ١٣١.
[٥] آل عمران: ١٧٠.
[٦] أخرجه الحاكم في المستدرك و الطبراني في الأوسط بسند ضعيف.
[٧] أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر و أبو بكر بن لال بسند صحيح كما في الجامع الصغير.
المحجة