المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٤
الناس عنده في الغيبة و الخيانة و الغشّ و اضمار السوء، أو خوف ما لا يدري أنّه يحدث في بقيّة عمره، أو خوف تعجيل العقوبة في الدّنيا و الافتضاح قبل الموت، أو خوف الاغترار بزخارف الدّنيا، أو خوف اطّلاع اللّه على سريرته في حال غفلته عنه، أو خوف الختم له عند الموت بخاتمة السوء، أو خوف السابقة الّتي سبقت له في الأزل، فهذه كلّها مخاوف العارفين و لكلّ واحد خصوص فائدة و هو سلوك سبيل الحذر عمّا يفضي إلى المخوف، فمن يخاف استيلاء العادة عليه فيواظب على الفطام عن العادة، و الّذي يخاف من اطّلاع اللّه على سريرته يشتغل بتطهير قلبه عن الوساوس و هكذا إلى بقيّة الأقسام و أغلب هذه المخاوف على المتّقين خوف الخاتمة فإنّ الأمر فيه مخطر و أعلى الأقسام و أدلّها على كمال المعرفة خوف السابقة، لأنّ الخاتمة تتبع السابقة و فرع يتفرّع عنها بعد تخلّل أسباب كثيرة، فالخاتمة تظهر ما سبق به القضاء في أمّ الكتاب و الخائف من الخاتمة بالإضافة إلى الخائف من السابقة كرجلين وقع الملك في حقّهما بتوقيع يحتمل أن يكون فيه جزّ الرّقبة، و يحتمل أن يكون فيه تسليم الوزارة إليه، و لم يصل التوقيع إليهما بعد فيرتبط قلب أحدهما بحالة وصول التوقيع و نشره و أنّه عمّا ذا يظهر، و يرتبط قلب الآخر بحالة توقيع الملك و كيفيّته و أنّه ما الّذي خطر له في حال التوقيع من رحمة أو غضب، و هذا التفات إلى السبب فهو أعلى من الالتفات إلى ما هو فرع، فكذلك الالتفات إلى القضاء الأزلي الّذي جرى بتوقيعه القلم أعلى من الالتفات إلى ما يظهر في الأبد، و إليه أشار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث كان على المنبر «فقبض كفّه اليمنى، ثمّ قال: هذا كتاب اللّه كتب فيه أهل الجنّة بأسمائهم و أسماء آبائهم لا يزاد فيهم و لا ينقص، ثمّ قبض اليسرى و قال: هذا كتاب اللّه كتب فيه أهل النار بأسمائهم و أنسابهم لا يزاد فيهم و لا ينقص و ليعملنّ أهل السعادة بعمل أهل الشقاء حتّى يقال: كأنّهم منهم بل هم هم ثمّ يستنقذهم اللّه تعالى قبل الموت و لو بفواق ناقة و ليعملنّ أهل الشقاء بعمل أهل السعادة حتّى يقال: كأنّهم منهم بل هم هم، ثمّ يستخرجهم اللّه تعالى قبل الموت و لو بفواق ناقة، السعيد من سعد بقضاء اللّه و الشقي من شقي بقضاء اللّه و الأعمال
المحجة