المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٣
العمر أو العقل أو الصحّة الّتي يتعطّل العمر بتعطيلها فهو خسران و نقصان بالإضافة إلى أمور و إن كان بعض أقسامها فضيلة بالإضافة إلى أمور أخر كما كانت الشهادة فضيلة بالإضافة إلى ما دونها لا بالإضافة إلى درجة النبيّين و الصدّيقين[١]، فإذن الخوف إن لم يؤثّر في العمل فوجوده كعدمه مثل السّوط الّذي لا يزيد في حركة الدّابة و إن أثّر فله درجات بحسب ظهور أثره فإن لم يحمل إلّا على العفّة و هي الكفّ عن مقتضى الشهوات فله درجة فإذا أثمر الورع فهو أعلى، و أقصى درجاته أن يثمر درجات الصدّيقين و هو أن يسلب الظاهر و الباطن عمّا سوى اللّه تعالى حتّى لا يبقى لغير اللّه فيه متّسع فهذا أقصى ما يحمد منه و ذلك مع بقاء الصحّة و العقل فإن جاوز هذا إلى إزالة العقل و الصحّة فهو مرض يجب علاجه إن قدر عليه.
(بيان اقسام الخوف بالإضافة إلى ما يخاف منه)
اعلم أنّ الخوف لا يتحقّق إلّا بانتظار مكروه، و المكروه إمّا أن يكون مكروها في ذاته كالنار و إمّا أن يكون مكروها لأنّه يفضي إلى المكروه كما تكره المعاصي لادّائها إلى مكروه في الآخرة، و كما يكره المريض الفواكه المضرّة لادّائها إلى الموت، فلا بدّ لكلّ خائف من أن يتمثّل في نفسه مكروها من أحد القسمين و يقوى انتظاره في قلبه حتّى يحترق قلبه بسبب استشعاره ذلك المكروه و مقام الخائفين يختلف فيما يغلب على قلوبهم من المكروهات المحذورة فالّذي يغلب على قلوبهم ما ليس مكروها لذاته بل لغيره كالّذين يغلب عليهم خوف الموت قبل التوبة، أو خوف نقض التوبة أو نكث العهد، أو خوف ضعف القوّة عن الوفاء بتمام حقوق اللّه، أو خوف زوال رقّة القلب و تبدّلها بالقساوة، أو خوف الميل عن الاستقامة، أو خوف استيلاء العادة في اتّباع الشهوات المألوفة، أو خوف أن يكله اللّه إلى حسناته الّتي اتّكل عليها و تعزّر بها في عباد اللّه، أو خوف البطر بكثرة نعم اللّه عليه، أو خوف الاشتغال عن اللّه بغير اللّه، أو خوف الاستدراج بتواتر النعم، أو خوف انكشاف غوائل طاعاته حيث يبدو له من اللّه ما لم يكن يحتسب، أو خوف تبعات
[١] في الاحياء «بالإضافة إلى درجة المتقين و الصديقين».
المحجة