المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٩
عليها في الآخرة و عجّل اللّه عقابها في الدّنيا الزّلازل و الفتن فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كلّ رجل من امّتي رجل من أهل الكتاب فقيل: هذا فداؤك من النار»[١]- و في لفظ آخر- «يأتي كلّ رجل من هذه الأمّة بيهودي أو نصراني إلى جهنّم فيقول: هذا فداي من النار فيلقى فيها» [١].
أقول: في أخبار أهل البيت عليهم السّلام: «أنّ النصّاب يجعلون فداء لشيعتهم بظلمهم إيّاهم و وقيعتهم فيهم» [٢].
و في تفسير أبي محمّد العسكري عن الصادق عليه السّلام قال: و سيؤتى بالواحد من مقصّري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية و التقيّة و حقوق إخوانه و يوقف بإزائه ما بين مائة و أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصّاب فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون إلى الجنّة و أولئك النصّاب إلى النار و ذلك ما قال اللّه تعالى: «رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» [٣][٢]في الدّنيا منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم من النار فداءهم».
قال أبو حامد: و قال عليه السّلام: «الحمّى من فيح جهنّم و هي حظّ المؤمن من النّار»[٣]. و روي في تفسير قوله تعالى: «يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ» [٤] إنّ اللّه أوحى إلى نبيّه عليه السّلام أنّي أجعل حساب أمّتك إليك فقال: لا يا ربّ أنت
[١] أخرجه أبو داود و الحاكم و الطبراني في الكبير و البيهقي في الشعب من حديث أبي موسى بسند صحيح كما في الجامع الصغير بدون ذكر «فإذا كان يوم القيامة».
[٢] و في تفسير البرهان ج ٢ ص ٣٢٥ زاد بعد قوله: «مسلمين» بفتح السين و تشديد اللام.
[٣] روى الكليني في الكافي ج ٣ ص ١١١ عن الصادق عليه السّلام «الحمى رائد الموت و هو سجن اللّه في الأرض و هو حظ المؤمن من النار».
[١] أخرجه الطيالسي في الجزء الثامن من مسنده تحت رقم ٤٩٩ بأدنى اختلاف و كذلك مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى.
[٢] راجع بحار الأنوار ج ٣ ص ٢٤٦ إلى ٢٥٠ باب أحوال المتقين و المجرمين يوم القيامة.
[٣] الحجر: ٢.
[٤] التحريم: ٨.
المحجة