المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤
و الثوب يغسّل بالصّابون و الوسخ لا يزول إلّا أن يغوص الوسخ لطول تراكمه في تجاويف الثوب و خلله، فلا يقوى الصّابون على قلعه، فمثال ذلك أن تتراكم الذّنوب حتّى تصير طبعا و رينا على القلب، فمثل هذا القلب لا يرجع و لا يتوب نعم قد يقول باللّسان تبت فيكون ذلك كقول القصّار بلسانه قد غسلت الثوب و ذلك لا ينظّف الثّوب أصلا ما لم يغيّر صفة الثوب باستعمال ما يضادّ الوصف المتمكّن منه فهذا حال امتناع أصل التوبة و هو غير بعيد بل هو الغالب على كافّة الخلق المقبلين على الدّنيا المعرضين عن اللّه بالكلّيّة، فهذا البيان كاف عند ذوي البصائر في قبول التوبة و لكنّا نعضد جناحه بنقل الآيات و الأخبار و الآثار فكلّ استبصار لا يشهد له الكتاب و السنّة لا يوثق به فقد قال اللّه تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ» [١].
و قال: «غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ» [٢] إلى غير ذلك من الآيات.
[الأخبار]
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «للَّه أفرح بتوبة عبده .... الحديث» [٣] و الفرح وراء القبول فهو دليل على القبول و زيادة.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه عزّ و جلّ يبسط يده بالتوبة لمسيء اللّيل إلى النهار و لمسيء النهار إلى اللّيل حتّى تطلع الشمس من مغربها»[١]و بسط اليد كناية عن طلب التوبة، و الطالب وراء القابل فربّ قابل ليس بطالب و لا طالب إلّا و هو قابل.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو عملتم الخطايا حتّى تبلغ السّماء ثمّ ندمتم لتاب اللّه عليكم»[٢].
و قال عليه السّلام أيضا: «إنّ العبد ليذنب الذّنب فيدخل به الجنّة، قيل:
كيف ذلك يا رسول اللّه؟ قال: يكون نصب عينه تائبا منه فارّا فما زال حتّى يدخل
[١] أخرجه مسلم ج ٨ ص ١٠٠ من حديث أبي موسى بلفظ «يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار» و قال العراقي: و في رواية للطبراني «لمسيء الليل أن يتوب بالنهار».
[٢] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٢٤٨ بلفظ «لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب عليكم» و سنده حسن.
[١] الشورى: ٢٤.
[٢] غافر: ٣.
[٣] تقدم أول هذا الكتاب.
المحجة