المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٨
الصبيّ الطفل بالطيور السّمان و ضروب الحلاوات بل باللّبن اللّطيف، و عليها أن تؤخّر عنه أطايب الأطعمة إلى أن يصير محتملا لها بقوّته و يفارق الضعف الّذي هو عليه في بنيته، فنقول: هذا المقام في البيان يأبى البحث و التّفصيل و مقتضاه النظر إلى الظاهر المفهوم من موارد الشرع و ذلك يقتضي تفضيل الصبر فإنّ الشكر و إن وردت أخبار في فضله فإذا أضيف إلى ما ورد في فضيلة الصّبر كان فضائل الصبر أكثر بل فيها ألفاظ صريحة في التفضيل كقوله عليه السّلام: «من أفضل ما أوتيتم اليقين و عزيمة الصبر» [١].
و في الحديث «يؤتى يوم القيامة بأشكر أهل الأرض فيجزيه اللّه جزاء الشاكرين و يؤتى بأصبر أهل الأرض فيقال له: أما ترضى أن نجزيك كما جزينا هذا الشّاكر؟
فيقول: نعم ربّ فيقول اللّه تعالى: كلاّ أنعمت عليه فشكر و ابتليتك فصبرت لأضعفنّ لك الأجر عليه فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين، و قد قال اللّه تعالى:
«إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» [٢].
و أمّا قوله: «الطاعم الشاكر بمنزلة الصّائم الصابر» [٣] فهو دليل على الفضيلة في الصّبر إذ ذكر ذلك في معرض المبالغة لرفع درجة الشكر فألحقه بالصّبر فكان هذا منتهى درجته و لو لا أنّه فهم من الشرع علوّ درجة الصّبر لما كان إلحاق الشكر به مبالغة في الشكر و هو كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «الجمعة حجّ المساكين»[١]«و جهاد المرأة حسن التبعّل» [٤] و «شارب الخمر كعابد الوثن»[٢]و أبدا المشبّه به ينبغي أن يكون
[١] أخرجه الحرث بن أبي أسامة بلفظ المتن كما في كنوز الحقائق للمناوى.
و أخرجه القضاعي في مسند الشهاب و ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس هكذا «الجمعة حج الفقراء» كما في الجامع الصغير.
[٢] أخرجه الحرث بن أبي أسامة من حديث عبد اللّه بن عمر بسند ضعيف و رواه الطبراني في الأوسط و ابن ماجه تحت رقم ٣٣٧٥ بلفظ «مد من الخمر».
[١] تقدم غير مرة.
[٢] الزمر: ١٠، و الخبر قال العراقي: لم أجد له أصلا
[٣] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٧٦٤ و الترمذي و حسنه عن أبي هريرة و قد تقدم.
[٤] أخرجه الطبراني كما في كنوز الحقائق.
المحجة