المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٥
في ليلة واحدة قد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة ما علم بها أحد. و أوحى اللّه تعالى إلى عزير عليه السّلام إذا نزلت بك بليّة فلا تشكني إلى خلقي و اشك إليّ كما لا أشكوك إلى ملائكتي إذا صعدت إليّ مساويك و فضائحك [١].
(بيان فضل النعمة على البلاء)
لعلّك تقول: إنّ هذه الأخبار تدلّ على أنّ البلاء خير في الدّنيا من النعم فهل لنا أن نسأل اللّه تعالى البلاء، فأقول: لا وجه لذلك لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه كان يستعيذ في دعائه من بلاء الدّنيا و بلاء الآخرة[١]و كان يقول هو و الأنبياء عليهم السّلام ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة و في الآخرة حسنة[٢]، و كانوا يستعيذون من شماتة الأعداء و غيره [٢].
و قال عليّ عليه السّلام: «اللّهمّ إنّي أسألك الصبر فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لقد سألت اللّه البلاء فاسأله العافية»[٣].
و روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «سلوا اللّه العافية فما أعطي عبد أفضل من العافية إلّا اليقين» [٣] و أشار باليقين إلى عافية القلب عن مرض الجهل و الشكّ
[١] أخرج ابن حبان و الحاكم و أحمد من حديث بسر بن أرطاة «اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها و أجرنا من خزى الدنيا و عذاب الآخرة» كما في الجامع الصغير.
[٢] أخرج مسلم و البخاري من حديث أنس كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «اللهم آتنا في الدنيا- الحديث» و لابي داود و النسائي من حديث عبد اللّه بن السائب قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول ما بين الركنين:
«رَبَّنا آتِنا»* الحديث.
[٣] قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث معاذ في أثناء حديث و حسنه و لم يسم عليا و انما قال سمع رجلا. و له و للنسائي في اليوم و الليلة من حديث على عليه السّلام «كنت ساكنا فمر بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا أقول ... الحديث» و فيه «فان كان بلاء فصبرني فضربه برجله، و قال: «اللهم عافه و اشفه» و قال: حسن جيد.
[١] دعوات الراوندي كما في مستدرك النوري ج ١ ص ٨١.
[٢] أخرجه النسائي ج ٨ ص ٢٦٨ بغير واحد من الاسناد.
[٣] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣٨٤٩ بنحوه و أخرجه النسائي و الترمذي أيضا راجع الترغيب للمنذرى ج ٤ ص ٢٧٢.
المحجة