المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٤
و لم بذرت على الطريق أما علمت أن لا بدّ للناس من الطريق قال: فلم تحزن على ولدك أما علمت أنّ الموت سبيل الآخرة فتاب سليمان إلى ربّه و لم يجزع على ولده بعد ذلك، و دخل عمر بن عبد العزيز على ابن له مريض فقال: يا بنيّ لأن تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك، فقال: يا أبت لأن يكون ما تحبّ أحبّ إليّ من أن يكون ما أحبّ.
و عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّه نعيت إليه ابنة له فاسترجع و قال: عورة سترها اللّه و مئونة كفاها اللّه و أجر قد ساقه اللّه، ثمّ نزل فصلّى ركعتين، ثمّ قال:
قد صنعنا ما أمر اللّه تعالى قال اللّه تعالى: «وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ- الآية-» [١].
و عن ابن المبارك أنّه مات ابن له فعزّاه مجوسيّ فقال له، ينبغي للعاقل أن يفعل اليوم ما يفعله الجاهل بعد خمسة أيّام فقال ابن المبارك: اكتبوها عنه.
و قال بعض العلماء: إنّ اللّه تعالى ليبتلي العبد بالبلاء بعد البلاء حتّى يمشي على الأرض و ما له ذنب، و قال الفضيل: إنّ اللّه عزّ و جلّ ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرّجل أهله بالخير. و قال حاتم الأصمّ: إنّ اللّه عزّ و جلّ يحتجّ على الخلق يوم القيامة بأربع أنفس على أربعة أجناس على الأغنياء بسليمان و على الفقراء بعيسى و على العبيد بيوسف و على المرضى بأيّوب صلوات اللّه عليهم، و روي أنّ زكريّا عليه السّلام لمّا هرب من الكفّار من بني إسرائيل و اختفى في الشجرة فعرفوا ذلك فجيء بالمنشار فنشرت الشجرة حتّى بلغ المنشار إلى رأس زكريّا فأنّ أنّة فأوحى اللّه تعالى إليه يا زكريّا لئن صعدت منك أنّه ثانية لأمحونّك من ديوان النبوّة، فعضّ زكريّا عليه السّلام على الصبر حتّى قطع بشطرين.
و قال لقمان لابنه: يا بنيّ إنّ الذّهب يجرّب بالنار و العبد الصالح يجرّب بالبلاء و إذا أحبّ اللّه قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرّضا و من سخط فله السخط.
و قال أحنف بن قيس: أصبحت يوما أشتكي ضرسي فقلت لعمّي: ما نمت البارحة من وجع الضرس- حتّى قلتها ثلاثا- فقال: لقد أكثرت من شكوى ضرسك
[١] البقرة: ٤٥.
المحجة