المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٣
به فتحنا عليهم أبواب الخيرات حتّى إذا فرحوا بما أوتوا أي بما أعطوا من الخير أخذناهم بغتة. و قيل: إنّ رجلا من الصحابة رأى امرأة كان يعرفها في الجاهليّة فكلّمها ثمّ تركها فجعل الرّجل يلتفت إليها و هو يمشي فصدمه حائط فأثّر في وجهه فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره فقال عليه السّلام: «إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجّل له عقوبة ذنبه في الدّنيا» [١] و قال عليّ عليه السّلام: «ألا أخبركم بأرجى آية في كتاب اللّه؟ قالوا: بلى فقرأ عليهم «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» فالمصائب في الدّنيا بكسب الأوزار فإذا عاقبه اللّه في الدّنيا فاللّه أكرم من أن يعذّبه ثانيا و إن عفى عنه في الدّنيا فاللّه أكرم من أن يعذّبه يوم القيامة».
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّه قال: «ما تجرّع عبد قطّ جرعتين أحبّ إلى اللّه من جرعة غيظ ردّها بحلم، و جرعة مصيبة يصبر الرّجل لها، و لا قطرت قطرة أحبّ إلى اللّه تعالى من قطرة دم أهريقت في سبيل اللّه أو قطرة دمع في سواد اللّيل و هو ساجد و لا يراه إلّا اللّه، و ما خطا عبد خطوتين أحبّ إلى اللّه تعالى من خطوة إلى صلاة فريضة و خطوة إلى صلة الرّحم»[١].
و عن أبي الدّرداء أنّه قال: توفّي ابن لسليمان بن داود عليهما السّلام فوجد عليه وجدا شديدا، فأتاه ملكان فجثيا بين يديه في زيّ الخصوم فقال أحدهما: بذرت بذرا فلمّا استحصد مرّ به هذا فأفسده فقال للآخر: ما تقول؟ فقال: أخذت الجادّة فأتيت على زرع فنظرت يمينا و شمالا فإذا الطريق عليه فقال سليمان عليه السّلام:
[١] قال العراقي: أخرجه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث على عليه السّلام دون ذكر الجرعتين، و فيه محمد بن صدقة و هو الفدكي منكر الحديث. و روى ابن ماجه من حديث ابن عمر بإسناد جيد «ما من جرعة أعظم عند اللّه من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه اللّه». و روى الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة «ما قطرت في الأرض قطرة أحب إلى اللّه عز و جل من دم رجل مسلم في سبيل اللّه أو قطرة دمع في سواد الليل» الحديث و فيه أيضا محمد بن صدقة و هو الفدكي منكر الحديث كما مر
[١] أخرجه الترمذي و الحاكم من حديث أنس و الطبراني و الحاكم أيضا و البيهقي في الشعب من حديث عبد اللّه بن مغفل كما في الجامع الصغير و المغني
المحجة