المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٧
يكن أعظم منها في الدّنيا. الثاني أنّه كان يمكن أن يكون مصيبته في دينه، قال رجل لسهل: دخل اللّص بيتي و أخذ متاعي فقال: اشكر اللّه لو دخل الشيطان قلبك و أفسد التوحيد ما ذا كنت تصنع؟. و لذلك استعاذ عيسى على نبيّنا و عليه السّلام في دعائه إذ قال: «اللّهمّ لا تجعل مصيبتي في ديني» و قال بعض الصحابة: ما ابتليت ببلاء إلّا كان للَّه تعالى عليّ فيه أربع نعم إذ لم يكن في ديني و إذ لم يكن أعظم منه و إذ لم أحرم الرّضا به و إذ أرجو الثواب عليه. و كان لبعض أرباب القلوب صديق فحبسه السلطان فأرسل إليه فقال له: اشكر اللّه، فضربه فقال: اشكر اللّه فجيء بمحبوس مجوسيّ مبطون و قيّد و جعل حلقة من قيده على رجله و حلقة على رجل المجوسيّ فأرسل إليه فقال: اشكر اللّه، فكان يحتاج المجوسيّ أن يقوم مرّات و هو يحتاج إلى أن يقوم معه و يقف على رأسه حتّى يقضي حاجته فكتب إليه بذلك فقال: اشكر اللّه تعالى، فقال: إلى متى هذا و أيّ بلاء أعظم من هذا؟ فقال: لو جعل الزّنّار الّذي في وسطه على وسطك ما ذا كنت تصنع؟ فإذن ما من إنسان قد أصيب ببلاء إلّا و لو تأمّل حقّ التأمّل في سويدائه[١]ظاهرا و باطنا في حقّ مولاه لكان يرى أنّه يستحقّ أكثر ممّا أصيب به عاجلا و آجلا، و من استحقّ عليك أن يضربك مائة سوط فاقتصر على عشرة فهو مستحقّ للشكر و من استحقّ أن يقطع يديك فترك إحداهما فهو مستحقّ للشكر، و لذلك مرّ بعض الشيوخ في شارع فصبّ على رأسه طست من رماد فسجد للَّه تعالى سجدة الشكر، فقيل له: ما هذه السجدة؟ فقال: كنت أنتظر أن يصبّ عليّ النار فالاقتصار على الرّماد نعمة. و قيل لبعضهم: ألا تخرج للاستسقاء فقد احتبست الأمطار فقال: أنتم تستبطئون المطر و أنا أستبطئ الحجر.
فإن قلت: كيف أفرح و أرى جماعة ممّن زادت معصيتهم على معصيتي و لم يصابوا بما أصبت به حتّى الكفّار؟ فاعلم أنّ الكافر قد خبئ له ما هو أكثر و إنّما أمهل حتّى يستكثر من الإثم و يطول عليه العقاب كما قال تعالى: «إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً» [١] و أمّا العاصي فمن أين يعلم أنّ في العالم من هو أعصى منك،
[١] في الاحياء «سوء أدبه».
[١] آل عمران: ١٧٨.
المحجة