المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٤
فهذا تمام هذا الركن.
الركن الثالث: من كتاب الصبر و الشكر فيما يشترك فيه الصبر و الشكر و يرتبط أحدهما بالآخر.
(بيان وجه اجتماع الصبر و الشكر على شيء واحد)
لعلّك تقول: ما ذكرته من النعم إشارة إلى أنّ للَّه تعالى في كلّ موجود نعمة و هذا يشير إلى أنّ البلاء لا وجود له أصلا فما معنى الصبر إذن و إن كان البلاء موجودا فما معنى الشكر على البلاء؟ و قد ادّعى مدّعون أنّا نشكر على البلاء فضلا عن الشكر على النعمة فكيف يتصوّر الشكر على البلاء؟ و كيف يشكر على ما نصبر عليه و الصبر على البلاء يستدعي ألما و الشكر يستدعي فرحا و هما متضادّان؟ و ما معنى ما ذكرتموه من أنّ للَّه تعالى في كلّ ما أوجده نعمة على عباده؟ فاعلم أنّ البلاء موجود كما أنّ النعمة موجودة و القول بإثبات النعمة يوجب القول بإثبات البلاء لأنّهما متضادّان ففقد البلاء نعمة و فقد النعمة بلاء و قد سبق أنّ النعمة تنقسم إلى نعمة مطلقة من كلّ وجه إمّا في الآخرة فكسعادة العبد بالنزول في جوار اللّه تعالى و إمّا في الدّنيا فكالإيمان و حسن الخلق و ما يعين عليهما، و إلى نعمة مقيّدة من وجه دون وجه كالمال الّذي يصلح الدّين من وجه و يفسده من وجه فكذلك البلاء ينقسم إلى مطلق و مقيّد، أمّا المطلق في الآخرة فالبعد من اللّه تعالى إمّا مدّة و إمّا أبدا و أمّا في الدّنيا فالكفر و المعصية و سوء الخلق و هي الّتي تفضي إلى البلاء المطلق، و أمّا المقيّد فكالفقر و المرض و الخوف و سائر أنواع البلاء الّتي لا يكون بلاء في الدّين بل في الدّنيا فالشكر المطلق المطلقة، و أمّا البلاء المطلق في الدنيا فقد لا يؤمر بالصبر عليه لأنّ الكفر بلاء و لا معنى للصبر عليه و كذا المعصية، بل حقّ الكافر أن يترك كفره و كذا حقّ العاصي، نعم الكافر قد لا يعرف أنّه كافر فيكون
المحجة