المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٠
الكبد هي الّتي تنضج هذا الدّم فيتولّد من هذا الدّم فضلتان كما يتولّد من جميع ما يطبخ، إحداهما شبيهة بالدّردي و العكر [١]، و هي الخلط السوداوي و الأخرى شبيهة بالرّغوة و هي الصفراء، و لو لم يفضل عليها هاتان الفضلتان فسد مزاج الأعضاء، فخلق اللّه المرارة و الطحال و جعل لكلّ واحد منهما عنقا ممدودا في الكبد داخلا في تجويفه فتجذب المرارة الفضلة الصفراويّة و يجذب الطحال العكر السوداوي، فيبقى الدّم صافيا ليس فيه إلّا زيادة رقّة و رطوبة لما فيه من المائيّة و لولاها لما انتشرت في تلك العروق الشعريّة، و لا خرجت منها متصاعدة إلى الأعضاء فخلق اللّه تعالى الكليتين و أخرج من كلّ واحدة منهما عنقا ممدودا طويلا إلى الكبد، و من عجائب حكمة اللّه تعالى أنّ عنقهما ليس داخلا في تجويف الكبد بل متّصل بالعروق الطالعة من حدبة الكبد حتّى يجذب مائيّتها بعد الطلوع من العروق الدّقيقة الّتي في الكبد إذ لو اجتذب قبل ذلك لغلظ و لم يخرج من العروق، فإذا انفصلت منه المائيّة فقد صار الدّم صافيا من الفضلات الثلاث نقيّا من كلّ ما يفسد الغذاء، ثمّ إنّ اللّه تعالى أطلع من الكبد عروقا، ثمّ قسّمها بعد الطلوع أقساما و قسّم كلّ قسم بشعب و انتشر ذلك في البدن كلّه من القرن إلى القدم ظاهرا و باطنا فيجري الدّم الصافي فيها و يصل إلى سائر الأعضاء حتّى تصير العروق المنقسمة شعريّة كعروق الأوراق في الأشجار بحيث لا تدرك بالأبصار فيصل منها الغذاء بالرّشح إلى سائر الأجزاء، و لو حلّت بالمرارة آفة فسد الدّم و حصل منه الأمراض الصفراويّة كاليرقان و البثور و الحمرة[٢]، إن حلّ بالطحال آفة فلم يجذب الخلط السوداوي حدثت الأمراض السوداويّة كالبهق و الجذام و الماليخوليا و غيرها، و إن لم تندفع المائيّة نحو الكلى حدث منه الاستسقاء و غيره، ثمّ انظر إلى حكمة الفاطر الحكيم حيث رتّب منافع على هذه الفضلات الثلاث الخسيسة أمّا المرارة فإنّها تجذب بأحد
[١] العكر دردى الزيت.
[٢] البثور بتقديم الموحدة على المثلثة: خراج صغار، و الحمرة داء يحمر موضعه و هي الورم الصفراوي المحض فارسيتها «سرخ باد»
المحجة البيضاء جلد٧ ٢٠١ الطرف الثالث: في نعم الله تعالى في خلق القدرة و آلات الحركة ..... ص : ١٩٧
المحجة