المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩١
تعالى بتخصيص الإضافة إليه و إن كان الكلّ من جهته فقال تعالى: «قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى» [١] و هو المسمّى حياة في قوله تعالى: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» [٢] و بقوله: «أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ» [٣].
و أمّا الرّشد
فنعني به العناية الإلهيّة الّتي تعين الإنسان عند توجّهه إلى مقاصده فتقويه على ما فيه صلاحه و تفتره عمّا فيه فساده، و يكون ذلك من الباطن كما قال تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ» [٤] فالرّشد عبارة عن هداية باعثة إلى جهة السعادة محرّكة إليها، فالصبيّ إذا بلغ خبيرا بحفظ المال و طرق التجارة و الاستنماء و لكنّه مع ذلك مبذّر و لا يريد الاستنماء لا يسمّى رشيدا، لا لعدم هدايته بل لقصور هدايته عن تحريك داعيته، فكم من شخص يقدم على ما يعلم أنّه يضرّه فقد أعطي الهداية و ميّز بها عن الجاهل الّذي لا يدري أنّه يضرّه و لكن ما أعطي الرّشد، فالرّشد بهذا الاعتبار أكمل من مجرّد الهداية إلى وجوه الأعمال و هي نعمة عظيمة.
و أمّا التسديد فهو توجيه حركاته إلى صوب المطلوب و تيسّرها عليه ليشتدّ في صوب الصواب في أسرع وقت، فإنّ الهداية بمجرّدها لا تكفي، بل لا بدّ من هداية محرّكة للدّاعية و هي الرّشد و الرّشد لا يكفي بل لا بدّ من تيسّر الحركات بمساعدة الأعضاء و الآلات حتّى يتمّ المراد ممّا انبعث الدّاعية إليه، فالهداية محض التعريف و الرّشد هو تنبيه الدّاعية لتستيقظ و تتحرّك و التسديد إعانة و نصرة بتحريك الأعضاء في صوب السداد، و أمّا التأييد فكأنّه جامع للكلّ و هو عبارة عن تقوية أمره بالبصيرة من داخل و بقوّة البطش و مساعدة الأسباب من خارج و هو المراد بقوله تعالى: «إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ» [٥] و تقرب منه العصمة و هي عبارة عن
[١] البقرة: ١٢٠.
[٢] الانعام: ١٢٢.
[٣] الزمر: ٢٢.
[٤] الأنبياء: ٥١.
[٥] المائدة: ١١٠.
المحجة