المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٢
الشكر لك؟ فأوحى اللّه تعالى إليه إذا عرفت هذا فقد شكرتني. و في خبر آخر إذا عرفت أنّ النّعم منّي رضيت منك بذلك شكرا.
(١) أقول: و هذا مرويّ في الكافي عن الصّادق عليه السّلام أيضا [١]. و فيه عنه عليه السّلام قال: «من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدّى شكرها» [٢].
و عن الكاظم عليه السّلام «من حمد اللّه على النّعمة فقد شكره، و الحمد أفضل من تلك النّعمة» [٣].
قال أبو حامد: فإن قلت: فقد فهمت السّؤال و فهمي قاصر عن إدراك معنى ما أوحى إليهم و إنّي أعلم استحالة الشكر للَّه فأمّا كون العلم باستحالة الشّكر شكرا فلا أفهمه فإنّ هذا العلم أيضا نعمة منه فكيف صار شكرا و كأنّ الحاصل يرجع إلى أنّ من لم يشكر فقد شكر و إنّ قبول الخلعة الثانية من الملك شكر للخلعة الأولى و الفهم قاصر عن درك السرّ فيه فإن أمكن تعريف ذلك بمثال فهو مهمّ في نفسه. فاعلم أنّ هذا قرع باب من أبواب المعارف و هي أعلى من علوم المعاملة و لكنّا نشير منها إلى ملامح و نقول: هاهنا نظران نظر بعين التّوحيد المحض و هذا النّظر يعرفك قطعا أنّه الشاكر و أنّه المشكور و أنّه المحبّ و أنّه المحبوب و هذا نظر من قد عرف أنّه ليس في الوجود غيره و أنّ كلّ شيء هالك إلّا وجهه و أنّ ذلك صدق في كلّ حال أزلا و أبدا لأنّ الغير هو الّذي يتصوّر أن يكون له بنفسه قوام و مثل هذا الغير الّذي يتصوّر فلا وجود له بل هو محال أن يوجد إذ الموجود المحقّق هو القائم بنفسه و ما ليس له بنفسه قوام فليس له بنفسه وجود بل هو قائم بغيره فهو موجود بغيره، فإن اعتبر ذاته و لم يلتفت إلى غيره لم يكن له وجود البتّة و إنّما الموجود هو القائم بنفسه و القائم بنفسه هو الّذي لو قدّر عدم غيره بقي موجودا فإن كان مع قيامه بنفسه يقوم بوجوده وجود غيره فهو قيّوم و لا قيّوم إلّا واحد و لا يتصوّر
[١] المصدر ج ٢ ص ٩٨ تحت رقم ٢٧.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٩٦ تحت رقم ١٥.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٩٦ تحت رقم ١٣.
المحجة