المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٠
و عنه عليه السّلام أنّه سئل «هل للشكر حدّ إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال: نعم قلت: ما هو قال: يحمد اللّه على كلّ نعمة عليه في أهل و مال و إن كان فيما أنعم عليه في ماله حقّ أدّاه، و منه قوله سبحانه: «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ» و منه قوله: «رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ» و قوله:
«رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً» [١].
و عنه عليه السّلام: «إذ ذكر أحدكم نعمة اللّه فليضع خدّه على التراب شكرا للَّه فإن كان راكبا فلينزل و ليضع خدّه على التراب و إن لم يكن يقدر على النّزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه و إن لم يقدر فليضع خدّه على كفّه ثمّ ليحمد اللّه على ما أنعم اللّه عليه» [٢].
قال أبو حامد: فهذه هي أصول معاني الشكر المحيطة بمجموع حقيقته، فأمّا قول من قال: «إنّ الشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع» فهو نظر إلى فعل اللّسان مع بعض أحوال القلب، و قول من قال: «إنّ الشكر هو الثناء على المحسن بذكر إحسانه» نظر إلى مجرّد عمل اللّسان، و قول القائل: «إنّ الشكر هو الاعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة» جامع لأكثر معاني الشكر لا يشذّ منه إلّا عمل اللّسان، و قول الجنيد: «الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة» إشارة إلى حالة من أحوال القلب على الخصوص، و هؤلاء أقوالهم تعرب عن أحوالهم و لذلك تختلف أجوبتهم و لا تتّفق، ثمّ قد يختلف جواب كلّ واحد في حالتين لأنّهم لا يتكلّمون إلّا عن حالتهم الغالبة عليهم اشتغالا بما يهمّهم عمّا لا يهمّهم، أو يتكلّمون بما يرونه لايقا بحال السائل اقتصارا على ذكر القدر الّذي يحتاج إليه و إعراضا عمّا لا يحتاج إليه فلا ينبغي أن تظنّ أنّ ما ذكرناه طعن عليهم و أنّه لو عرض عليهم
[١] المصدر ج ٢ ص ٩٥ تحت رقم ١٢ و الآيات في سورة الزخرف: ١٣. و في سورة المؤمنون: ٢٩. و في سورة الاسراء: ٨٠.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٩٨ تحت رقم ٢٥.
المحجة البيضاء جلد٧ ١٥١ الأصل الثالث العمل بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم ..... ص : ١٤٨
المحجة