المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٩
حتّى قال في الثالثة: بخير أحمد اللّه و أشكره، فقال: هذا الّذي أردت منك» [١] و كان السلف يتساءلون بينهم و نيّتهم استخراج الشكر للَّه ليكون الشاكر مطيعا و المستنطق له به مطيعا و ما كان قصدهم الرّياء بإظهار الشوق و كلّ عبد يسأل عن حال فهو بين أن يشكر أو يشكو أو يسكت، فالشّكر طاعة و الشكوى معصية قبيحة من أهل الدّين و كيف لا تقبح الشكوى من ملك الملوك و من بيده كلّ شيء إلى عبد مملوك لا يقدر على شيء، فالأحرى بالعبد إن لم يحسن الصبر على البلاء و القضاء و أفضى به الضعف إلى الشكوى أن تكون شكواه إلى اللّه تعالى فهو المبلي و هو القادر على إزالة البلاء، و ذلّ العبد لمولاه عزّ و الشكوى إلى غيره ذلّ، و إظهار الذّل للعبيد مع كونهم أذلاّء قبيح، قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ» [٢].
و قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ» [٣] فالشكر باللّسان من جملة الشكر.
(١) أقول: روى في الكافي عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال: «شكر كلّ نعمة و إن عظمت أن تحمد اللّه» [٤].
و عنه عليه السّلام «أنّه خرج من المسجد و قد ضاعت دابّته فقال: لئن ردّها اللّه عليّ لأشكرنّ اللّه حقّ شكره قال الرّاوي: فما لبث أن أتي بها فقال: الحمد للَّه، فقال قائل له: جعلت فداك أ ليس قلت: لأشكرنّ اللّه حقّ شكره؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ألم تسمعني قلت: الحمد للَّه» [٥].
و عنه عليه السّلام قال: «شكر النعم اجتناب المحارم و تمام الشكر قول الرّجل الحمد للَّه ربّ العالمين» [٦].
[١] روى نحوه مالك في الموطإ ج ٢ ص ٢٣٩ و السائل عمر لا النبي صلّى اللّه عليه و آله.
[٢] العنكبوت: ١٧.
[٣] الأعراف: ١٩٤.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٩٥ تحت رقم ١١.
[٥] المصدر ج ٢ ص ٩٧ تحت رقم ١٨.
[٦] المصدر ج ٢ ص ٩٥ تحت رقم ١٠.
المحجة