المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١١
لحزب اللّه، و مدد باعث الشهوة من الشياطين الناصرين لأعداء اللّه، فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدّين في مقابلة باعث الشهوة فإن ثبت حتّى قهره و استمر على مخالفة الشهوة فقد نصر حزب اللّه و التحق بالصابرين، و إن تخاذل و ضعف حتّى غلبته الشهوة و لم يصبر في دفعها التحق بأتباع الشياطين فإذن ترك الأفعال المشتهاة عمل يثمره حال يسمّى الصبر و هو ثبات باعث الدّين الّذي هو في مقابلة باعث الشهوة، و ثبات باعث الدّين حال تثمرها المعرفة بعداوة الشهوات و مضادّتها لأسباب السعادات في الدّنيا و الآخرة فإذا قوي يقينه أعني المعرفة الّتي تسمّى إيمانا و هو اليقين بكون الشهوة عدوّا قاطعا لطريق اللّه تعالى قوي ثبات باعث الدّين، و إذا قوي ثباته تمّت الأفعال على خلاف ما تتقاضاه الشهوة، فلا يتمّ ترك الشهوة إلّا بقوّة باعث الدّين المضادّ لباعث الشهوة، و قوّة المعرفة و الإيمان تقبح مغبّة الشهوات و سوء عاقبتها، و هذان الملكان هما المتكفّلان بهذين الجندين بإذن اللّه تعالى و تسخيره إيّاهما و هما من الكرام الكاتبين و هما الملكان الموكّلان بكلّ شخص من الآدميّين و إذا عرفت أنّ رتبة الملك الهادي أعلى من رتبة الملك المقوّي لم يخف عليك أن جانب اليمين الّذي هو أشرف الجانبين من جنبتي الدّست ينبغي أن يكون مسلما له فهو إذن صاحب اليمين و الآخر صاحب الشمال، و للعبد طوران في الغفلة و في الفكر و في الاسترسال و المجاهدة فهو بالغفلة معرض عن صاحب اليمين و مسيء إليه فيكتب إعراضه سيّئة و بالفكر مقبل عليه ليستفيد منه الهداية فهو به محسن فيكتب إقباله له حسنة و كذا بالاسترسال هو معرض عن صاحب اليسار تارك للاستمداد منه فهو مسيء إليه فيثبت عليه سيّئة و بالمجاهدة مستمدّ من جنوده فيثبت له به حسنة، و إنّما تثبت هذه الحسنات و السيّئات بإثباتهما فلذلك سمّيا كراما كاتبين أمّا الكرام فلانتفاع العبد بكرمهما و لأنّ الملائكة كلّهم كرام بررة، و أمّا الكاتبون فلا ثباتهما الحسنات و السيّئات و إنّما يكتبان في صحائف مطويّة في سرّ القلب و مطويّة عن سرّ القلب حتّى لا يطّلع عليه في هذا العالم، فإنّهما و كتبتهما و خطّهما و صحائفهما و جملة ما يتعلّق بهما من عالم الغيب و الملكوت لا من عالم الشهادة و كلّ شيء من عالم الملكوت
المحجة