المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١
الإرادة الجازمة و الإرادة و القدرة أبدا تستردف الحركة و هكذا الترتيب في كلّ فعل و الكلّ من اختراعات اللّه و لكن بعض مخترعاته شرط لبعض فلذلك يجب تقدّم البعض و تأخّر البعض كما لا تخلق الإرادة إلّا بعد العلم و لا يخلق العلم إلّا بعد الحياة و لا تخلق الحياة إلّا بعد الجسم، و يكون خلق الجسم شرطا لحدوث الحياة لا أنّ الحياة تتولّد من الجسم، و يكون خلق الحياة شرطا لخلق العلم لا أنّ العلم يتولّد من الحياة و لكن لا يستعدّ المحلّ لقبول العلم إلّا إذا كان حيّا و يكون خلق العلم شرطا لجزم الارادة لا أنّ العلم يولد الإرادة، و لكن لا يقبل الإرادة إلّا جسم حيّ عالم، و لا يدخل في الوجود إلّا ممكن، و للإمكان ترتيب لا يقبل التّغيير لأنّ تغييره محال فمهما وجد شرط الوصف استعدّ المحلّ به لقبول الوصف فحصل ذلك الوصف من الجود الإلهي و القدرة الأزليّة عند حصول الاستعداد و لمّا كان للاستعداد بسبب الشروط ترتيب كان لحصول الحوادث بفعل اللّه ترتيب و العبد مجرى هذه الحوادث المرتبة و هي مرتّبة في قضاء اللّه الّذي هو واحد كلمح بالبصر ترتيبا كليّا لا يتغيّر و ظهورها بالتفصيل مقدّر بقدر لا يتعدّاها و عنه العبارة بقوله تعالى: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ» [١] و عن القضاء الكلّي الازلي العبارة بقوله تعالى: «وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ» [٢] و أمّا العباد فهم مسخّرون تحت مجاري القضاء و القدر و من جملة القدر خلق حركة في يد الكاتب بعد خلق صفة مخصوصة في يده تسمّى القدرة و بعد خلق ميل قوي جازم في نفسه يسمّى القصد، و بعد خلق علم بما إليه ميله يسمّى الإدراك و المعرفة فإذا ظهرت من عالم الملكوت هذه الأمور الأربعة على جسم عبد مسخّر تحت قهر التقدير سبق أهل عالم الملك و الشهادة المحجوبون عن عالم الغيب و الملكوت و قالوا: يا أيّها الرّجل قد تحرّكت و كتبت و رميت و نودي من وراء حجب الغيب و سرادقات الملكوت «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى» و ما قتلت إذ قتلت و لكن «قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ» و عند هذا تتحيّر عقول القاعدين في بحبوحة عالم الشهادة فمن قائل أنّه جبر محض و من قائل أنّه اختراع صرف و من متوسّط
[١] القمر: ٥٠.
[٢] القمر: ٥١.
المحجة