المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٧
عليه أحبّ إليّ من أن يوافيني كلّ امرئ منكم بمثل عمل جميعكم، و لكنّي أخاف أن يفتح عليكم الدّنيا بعدي فينكر بعضكم بعضا، و ينكركم أهل السماء عند ذلك فمن صبر و احتسب ظفر بكمال ثوابه، ثمّ قرأ قوله تعالى: «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا- الآية-»[١].
و روى جابر أنّه سئل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الإيمان فقال: «الصبر و السماحة»[٢].
و قال أيضا: «الصبر كنز من كنوز الجنّة» [٣]، و سئل مرّة ما الإيمان فقال: «الصبر»[٤]و هذا يشبه قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الحجّ عرفة» [١] معناه معظم الحجّ عرفة. و قال أيضا: «أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس»[٥].
و قيل: أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام تخلّق بأخلاقي و إنّ من أخلاقي أنّي أنا الصور. و في حديث عطاء عن ابن عبّاس لمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الأنصار فقال: «أ مؤمنون أنتم؟ فسكتوا، فقال عمر: نعم يا رسول اللّه، فقال: و ما علامة إيمانكم؟ فقالوا: نشكر على الرّخاء، و نصبر على البلاء، و نرضى بالقضاء، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «مؤمنون و ربّ الكعبة»[٦].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «في الصبر على ما تكره خير كثير» [٢].
[١] قال العراقي: تقدم في العلم مختصرا و لم أجده هكذا.
[٢] أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق و ابن حبان في الضعفاء بسند ضعيف و رواه الطبراني في الكبير أيضا من رواية عبد اللّه بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده كما في المغني.
[٣] ما عثرت على لفظ له في كتبهم و يأتي من طريق الخاصة نحوه.
[٤] ما عثرت عليه بهذا اللفظ و أخرج أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف «الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد» و يأتي عن على عليه السّلام «لا ايمان لمن لا صبر له»
[٥] رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس من قول عمر بن عبد العزيز و قال العراقي:
لا أصل له مرفوعا.
[٦] أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية يوسف بن ميمون و هو منكر الحديث عن عطاء (المغني).
[١] تقدم في الحج.
[٢] أخرجه الترمذي و قد تقدم.
المحجة