المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢
من حماقته إذ عجز مع قوّته عن مقاومة ضعيف فأخذ ينتظر الغلبة عليه إذا ضعف هو في نفسه و قوي الضّعيف، و أمّا المعنى الرّابع و هو انتظار عفو اللّه تعالى فعلاجه ما سبق كمن ينفق جميع أمواله و يترك نفسه و عياله فقراء منتظرا من فضل اللّه تعالى أن يرزقه العثور على كنز في أرض خربة فإنّ إمكان العفو عن الذّنب مثل هذا الإمكان و هو مثل من يتوقّع النهب من الظلمة في بلده و ذخائر أمواله في صحن داره و قدر على دفنها و إخفائها فلم يفعل و قال: أنتظر من فضل اللّه أن يسلّط غفلة و عقوبة على الظالم الناهب حتّى لا يتفرّغ إلى داري أو إذا انتهى إلى داري مات على باب الدّار فإنّ الموت ممكنة، و قد حكي في الأسمار أنّ مثل ذلك وقع فأنا أنتظر من فضل اللّه مثله فمنتظر هذا منتظر أمر ممكن و لكنّه في غاية الحماقة، و أمّا الخامس و هو الشكّ فهذا كفر، و علاجه الأسباب الّتي تعرّفه صدق الرّسل و ذلك يطول و لكن يمكن أن يعالج بعلم قريب يليق بحدّ عقله فيقال له: ما قاله الأنبياء المؤيّدون بالمعجزات هل صدقه ممكن أو يقول أعلم أنّه محال كما أعلم استحالة كون شخص واحد في مكانين في حالة واحدة فإن قال: أعلم استحالته كذلك فهو أخرق معتوه و كأنّه لا وجود لمثل هذا في العقلاء و إن قال: أنا شاكّ فيه، فيقال: لو أخبرك شخص واحد مجهول عند تركك طعامك في البيت لحظة أنّه قد و لغت فيه حيّة و ألقت سمّها فيه و جوّزت صدقه فهل تأكله أو تتركه، و إن كان ألذّ الأطعمة، فتقول: أتركه لا محالة لأنّي (١) أقول: إن كذب فلا يفوتني إلّا هذا الطعام و الصّبر عنه و إن كان شديدا فهو قريب و إن صدق فتفوتني الحياة، و الموت بالإضافة إلى ألم الصبر عن الطعام و إضاعته شديد فيقال: يا سبحان اللّه كيف تؤخّر صدق الأنبياء كلّهم مع ما ظهر لهم من المعجزات و صدق كافّة العلماء و الأولياء و الحكماء بل جميع أصناف العقلاء و لست أعني بهم جهّال العوام بل ذوي الألباب عن صدق رجل واحد مجهول لعلّ له غرضا فيما يقول، فليس في العقلاء إلّا من صدّق باليوم الآخر و أثبت ثوابا و عقابا و إن اختلفوا في كيفيّته، فإن صدقوا فقد أشرفت على عذاب يبقى أبد الآباد و إن كذبرا فلا يفوتك إلّا بعض شهوات هذه الدّنيا الفانية المكدّرة فلا يبقى له توقّف إن كان عاقلا مع
المحجة