إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٥٠ - فصل في حفظ اللَّه لنبيه
كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يشهد مع المشركين مشاهدهم، قال: فسمع ملكين خلفه و أحدهما يقول لصاحبه: اذهب حتى نقوم خلف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: كيف نقوم خلفه و إنما عهده باستلام الأصنام قبيل؟ قال: فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم. قال أبو القاسم الطبراني في تفسير قول جابر: و إنما عهده باستلام الأصنام يعني أنه شهد مع من استلم الأصنام و ذلك قبل أن يوحى إليه [١].
[١] (المطالب العالية): ٤/ ١٧٩، حديث رقم (٤٢٦١) قال في هامشه: «هذا الحديث أنكره الناس على عثمان بن أبي شيبة فبالغوا، و المنكر منه قوله عن الملك أنه قال: عهده باستلام الأصنام، فإن ظاهره أنه باشر الاستلام، و ليس ذلك مرادا، بل المراد أن الملك أنكر شهوده لمباشرة المشركين قبل البعثة منكرا عليهم.
و قال البوصيري: رواه أبو يعلي بسند فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل. و قال الهيثمي: فيه عبد اللَّه بن محمد، و لا يحتمل هذا من مثله، إلا أن يكون يشهد تلك المشاهد للإنكار، و هذا يتجه. و بقية رجاله رجال الصحيح ٨٠/ ٢٦٦.
و في الباب بعده: باب البيان بأن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) لما مسّ الصنم إنما مسّه موبّخا لعابديه، حديث رقم (٤٢٦٢): ابن بريدة عن أبيه قال: دخل جبريل المسجد الحرام فطفق ينقلب، فبصر بالنبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) نائما في ظل الكعبة، فأيقظه، فقام، و هو ينفض رأسه و لحيته من التراب، فانطلق به نحو باب بني شيبة، فتلقاهما ميكائيل، فقال جبريل لميكائيل: ما منعك أن تصافح النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال: أجد من يده ريح النحاس، و كأن جبريل أنكر ذلك، فقال: أ فعلت ذلك؟ فكأن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) نسي، ثم ذكر فقال:
«صدق أخي، مررت أوّل من أمس على إساف و نائلة، فوضعت يدي على أحدهما فقلت: إن قوما رضوا بكما إلها مع اللَّه قوم سوء». هذا الحديث ضعّف البوصيري سنده لضعف صالح بن حبان، و قد استدل به الحافظ على كون الحديث الأول (٤٢٦١) مصروفا عن الظاهر.
و أيضا
في (المطالب العالية) ٤/ ٩٥- ٩٦، حديث رقم (٤٠٥٧): زيد بن حارثة قال: خرجت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوما حارا من أيام مكة، و هو مردفى إلى نصب من الأنصاب، و قد ذبحنا له شاة فأنضجناها قال: فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): «يا زيد! ما لي أرى قومك قد شنفوا لك؟»- [شنف له:
إذا أبغضه]- قال: و اللَّه يا محمد إن ذلك لغير نائلة لي منهم، و لكني خرجت أبتغي هذا الدين حتى أقدم على أحبار فدك، فوجدتهم يعبدون اللَّه و يشركون به، فقلت: ما هذا الدين الّذي أبتغي، فقال شيخ منهم: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أن أحدا يعبد اللَّه به إلا شيخا بالحيرة، فخرجت، حتى أقدم فلما رآني قال: ممّن أنت؟ قلت: من أهل بيت اللَّه و من أهل الشوك و القرظ- [ورق السلم يدبغ به]- فقال: إن الّذي تطلب قد ظهر ببلادك، قد بعث نبي قد طلع نجمه، و جميع من رأيتهم في ضلال، فلم أحسّ بشيء بعد يا محمد، قال: فقرب إليه السفرة فقال: ما هذا؟ قال: «شاة ذبحناها لنصب من الأنصاب» فقال: ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم اللَّه عليه، قال زيد بن حارثة: فأتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) البيت فطاف به و أنا معه، و بالصفا و المروة، و كان عند الصفا و المروة صنمان من نحاس، أحدهما يقال له:
يساف، و الآخر يقال له: نائلة، و كان المشركون إذا طافوا مسحوا بهما، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم):
«لا تمسحهما فإنّهما رجس» فقلت في نفسي: لأمسّهما حتى انظر ما يقول النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فمسحتهما، فقال: «أ لم تنه؟».