إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٨٦ - أنواع الوحي و أقسامه
أنواع الوحي و أقسامه
و تبيان لأنواع الوحي و أقسامه: اعلم أن الوحي للأنبياء و المرسلين يكون تارة في النوم و تارة في اليقظة، فالذي يكون في اليقظة إما بواسطة الملك أو بغير واسطة، و من الرسل من فضله اللَّه تعالى بأن كلمه اللَّه في اليقظة من وراء حجاب دون وحي و لا بتوسط ملك، لكن بكلام مسموع بالآذان، معلوم بالقلب، زائد على الوحي الّذي هو معلوم بالقلب فقط، أو مسموع من الملك عن اللَّه تعالى، و هذا هو الّذي خصّ به موسى (عليه السلام) [١] من الشجرة، و محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) ليلة الإسراء [٢] من المستوى الّذي سمع فيه صريف [٣] الأقلام، و قد كان لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في الوحي حالات متعددة، فكان الوحي الّذي يلقاه [٤] رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) منحصرة أقسامه في ثلاثة عشرة و هي: نزول الملك في صورة دحية [٥]، و نزوله على الصورة التي خلق عليها و له ستمائة جناح، و نفث [٦] روح القدس في روعه، و رؤيته في المنام، و سماعه مثل صلصلة الجرس، و نزول إسرافيل عليه، و تكليمه اللَّه تعالى بلا واسطة من وراء حجاب في اليقظة، و تكليمه تعالى كذلك في المنام، و العلم الّذي يلقيه سبحانه في صدره و على لسانه عند الاجتهاد في الوقائع لأن الشيطان ليس له إلى باطن الأنبياء من سبيل، فخواطر الأنبياء كلها إما ربانية أو ملكية أو نفسية، لا حظّ للشيطان في قلوبهم، لأنهم مشرعون، فلذلك عصمت بواطنهم، و الوحي المشبه بدويّ النحل، و مجيء جبريل في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، و مجيء ملك الجبال، و الخطاب مشافهة على قول من يثبت الرؤية، و سنقف على شرح ذلك و تبيانه من الأحاديث المسندة بطرقها إن شاء اللَّه تعالى.
[١] لعلها شجرة الأنبياء (عليهم السلام).
[٢] سيأتي الحديث عنها عند الكلام على الإسراء و المعراج إن شاء اللَّه تعالى، و في (خ): «الإسرى».
[٣] صريف الأقلام: أي صوت جريانها بما تكتبه من أقضية اللَّه و وحيه، و ما يستنسخونه من اللوح المحفوظ، و في حديث موسى، على نبينا و على نبينا و (عليه السلام): أنه كان يسمع صريف القلم حين كتب اللَّه تعالى له التوراة. (لسان العرب): ٩/ ١٩٣.
[٤] في (خ): «يقاه».
[٥] هو دحية الكلبي.
[٦] في (خ): «نفس».