إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٧٥ - عدة أهل العقبة أصحاب الكيد
ما أراد البارحة المنافقون و ما همّوا به؟ قالوا: نتبعه في العقبة، فإذا أظلم الليل عليه قطعوا أنساع [١] راحلتي و نخسوها حتى يطرحوني عن راحلتي؟
مشورة أسيد بن الحضير في قتل المنافقين
فقال أسيد: يا رسول اللَّه، فقد اجتمع الناس و نزلوا، فمر كلّ بطن أن يقتل الرجل الّذي همّ بهذا، فيكون الرجل الّذي يقتله من عشيرته، و إن أحببت فنبّئني بهم، فو الّذي بعثك بالحق لا تبرح [٢] حتى آتيك برءوسهم، و إن كانوا في النّبيت [٣] كفيتهم، و أمرت سيد الخزرج فكفاك من ناحيته، فإن مثل هؤلاء لا يتركون يا رسول اللَّه! حتى متى نداهنم، و قد صاروا اليوم في القلة و الذلة و ضرب الإسلام بجرانه؟! فما تستبقي من هؤلاء؟
قال: يا أسيد إني أكره أن يقول الناس إن محمدا- لما انقضت الحرب بينه و بين المشركين- وضع يده في قتل أصحابه! فقال: يا رسول اللَّه، و هؤلاء ليسوا بأصحاب! قال: أو ليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: بلى، و لا شهادة لهم! قال: أ و ليس يظهرون أني رسول اللَّه؟
قال بلى، و لا شهادة لهم! قال: فقد نهيت عن قتل أولئك.
عدة أهل العقبة أصحاب الكيد
و كان أهل العقبة الذين أرادوا ما أرادوا- ثلاثا عشر رجلا، قد سمّاهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لحذيفة و عمّار. و قيل:. ربعة عشر، و قيل: خمسة عشر، و قيل:
اثني عشر و هو الثّبت.
و قال ابن قتيبة [٤] إن الذين همّوا بالنبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) عبد اللَّه بن أبي [ابن سلول]، و سعد بن أبي سرح: [و هو أبو الّذي كان يكتب لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و كان «غفور
[١] الأنساع: قال في (النهاية) جمع نسعة، و هي سير مضفور يجعل زماما للبعير و غيره.
[٢] في (خ) «و إن أجبت و الّذي بعثك بالحق فنبئني بهم فلا تبرح» و هي رواية (الواقدي) و ما أثبتناه من (ط).
[٣] النبيت: لقب عمرو بن مالك جد الأوس.
[٤] راجع كتاب (المعارف) لابن قتيبة بتحقيق الدكتور ثروت عكاشة. طبعة دار المعارف بمصر ص ٣٤٣ باب [أسماء المنافقين الذين أرادوا أن يلقوا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من الثّنية في غزوة تبوك]، و ما بين الأقواس زيادات منه.