إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٥٣ - و أما مزاحه و ملاعبته
العرب كثروا على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): و قام إليه المهاجرون يعرجون عنه حتى قام على عتبة عائشة فرهقوه فأسلم رداءه في أيديهم و وثب عن العتبة فدخل فقال: اللَّهمّ العنهم، فقالت عائشة: يا رسول اللَّه! هلك القوم، فقال: كلا و اللَّه: يا بنت أبي بكر، لقد شرطت على ربي شرطا لا خلف له فقلت: إنما أنا بشر: أضيق بما يضيق به البشر: فأي المؤمنين بدرت إليه مني بادرة فاجعلها له كفارة.
و أما مزاحه و ملاعبته
فخرّج الترمذي من حديث عبد اللَّه بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قالوا يا رسول اللَّه إنك تداعبنا، قال:
إني لا أقول إلا حقا [١].
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
و خرّج أبو داود [٢] و الترمذي [٣] و البخاري [٤] في الأدب المفرد من حديث خالد عن حميد عن أنس رضي اللَّه عنه أن رجلا أتي النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال يا رسول اللَّه احملني، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إنا حاملوك على ولد ناقة، قال: و ما أصنع بولد ناقة؟ فقال: النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): و هل تلد الإبل إلا النّوق؟.
و خرّج أبو داود من حديث يونس عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر رضي اللَّه عنه على النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فسمع صوت عائشة- رضي اللَّه عنه- عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها و قال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول اللَّه، فجعل النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يحجزه، و خرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حين خرج أبو بكر: كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ قال: فمكث أبو بكر رضي اللَّه عنه أياما، ثم استأذن على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فوجدهما قد اصطلحا:
فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): قد فعلنا قد فعلنا [٥].
[١]
(الشمائل المحمدية) ص ١٢٠ و لفظه «قال: نعم. غير أني لا أقول إلا حقا». (سنن الترمذي) ج ٣ ص ٢٤١ باب ما جاء في المزاح حديث رقم ٢٠٥٨،
و معني
قوله: «إنك تداعبنا»
إنما يعنون أنك تمازحنا.
[٢] (سنن أبي داود) ج ٥ ص ٢٧٠ حديث رقم ٤٩٩٨.
[٣] (سنن الترمذي) ج ٣ ص ٢٤١ حديث رقم ٢٠٦٠ (الشمائل المحمدية) ص ١٢٠.
[٤] (الأدب المفرد) ج ١ ص ٣٥٩ حديث رقم ٢٦٨.
[٥] (سنن أبي داود) ج ٥ ص ٢٧١ حديث رقم ٤٩٩٩.