إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٣١ - ذكر التخيير
هبة أمهات المؤمنين أيامهن لعائشة
فقلن يا رسول اللَّه، قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة و روي أنه لما ثقل و اشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرّض في بيت عائشة، فأذن له، فخرج بين الفضل ابن العباس و علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهما. تخط رجلاه في الأرض [١]- و ذلك يوم الأربعاء الآخر [٢]- حتى دخل بيت عائشة رضي اللَّه عنها، فأقام في بيتها حتى توفي.
اشتداد الحمى و إراقة الماء عليه
و لما اشتد وجعه بعد أن دخل بيتها. قال، أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن [٣]، لعلّي أعهد إلى الناس، فأجلسوه في مخضب [٤] لحفصة رضي اللَّه عنها من صفر، ثم صبّوا عليه تلك القرب، ثم خرج إلى الناس فصلّى بهم و خطبهم: و كانت تلك القرب من بئر أبي أيوب الأنصاري رضي اللَّه عنه.
خطبته قبل وفاته
و خرج يوم السبت عاشر ربيع الأول- مشتملا قد طرح طرفي ثوبه على عاتقيه، عاصبا رسه بخرقة- فأحدق الناس به و هو على المنبر.
فقال: و الّذي نفسي بيده، إني لقائم على الحوض الساعة- ثم تشهّد و استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد-
ثم قال:
ذكر التخيير
إن عبدا من عباد اللَّه خيّر بين الدنيا و بين ما عند اللَّه فاختار ما عند اللَّه العبد! فبكى أبو بكر رضي اللَّه عنه فقال: بأبي و أمي! نفديك بآبائنا و أمهاتنا، و بأنفسنا و أموالنا، فقال: على رسلك [يا أبا بكر] [٥] سدّوا هذه الأبواب الشّوارع [٦] إلى
[١] في (خ) «و رجلاه تحط الأرض، و ما أثبتناه من (ابن سعد) ج ٢ ص ٢٣٢.
[٢] قوله: «بوم الأربعاء الآخر» أي التالي للأربعاء الأول الّذي بدئ فيه.
[٣] أريقوا، أهريقوا: صبوا: و الأوكية جمع وكاء، و هو الخيط الّذي يشد به فم السقاء أو الوعاء.
[٤] في (خ) «محصب»، و المخضب إناء واسع تغسل فيه الثياب.
[٥] زيادة للبيان من (ابن سعد).
[٦] الشوارع: النافذة و المؤدية إلى المسجد.