إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٠٥ - أما حسن خلقه
حدثني زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهمي، أن الحارث بن عمرو السهمي حدثه قال: أتيت النبي و هو بمنى أو بعرفات، و قد أطاف به الناس، و يجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك، قلت يا رسول اللَّه استغفر لي، فقال:
اللَّهمّ اغفر لنا، فدرت فقلت: استغفر لي فقال: اللَّهمّ اغفر لنا،
فدرت فقلت استغفر لي فقال: اللَّهمّ أغفر لنا، فذهب بيده بزاقه و مسح به نعله، كره أن يصيب أحدا من حوله.
و خرّج الحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عمر ابن عبد العزيز عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه قال: كان رسول اللَّه إذا جلس يتحدث كثيرا يرفع طرفه إلى السماء.
و في الصحيحين من حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، قال: ما عاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طعاما قط، إن اشتهاه أكله، و إلا تركه [١].
و خرّج البخاري في كتاب الأدب من حديث ابن وهب، أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: ما رأيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كن يتبسم [٢].
و خرج مسلم بنحوه.
و خرّج مسلم من حديث يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أ كنت تجالس رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قال نعم، كثيرا ما كان لا يقوم من مصلاه الّذي يصلّى فيه الصبح حتى تطلع الشمس. فإذا طلعت قام، و كانوا يتحدثون و يأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون و يبتسم (صلى اللَّه عليه و سلم) [٣].
[١] أخرجه البخاري في المناقب باب صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و مسلم في الأشربة باب لا يعيب الطعام، و الترمذي في البر باب ترك العيب للنعمة و قال: حسن صحيح، و ابن ماجة في الأطعمة باب النهي أن يعاب الطعام، و أبو داود كتاب الأطعمة باب كراهية ذمّ الطعام و لفظه: «ما عاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طعاما قط، إن اشتهاه أكله، و إن كرهه تركه».
[٢] (صحيح البخاري حاشية السندي) ج ٤ ص ٦٤ من كتاب الأدب.
[٣] (مسلم بشرح النووي) ج ١٥ ص ٧٩، و لفظه: «فيأخذون في أمر الجاهلية» و فيه: استحباب الذكر بعد الصبح و ملازمة مجلسها ما لم يكن عذر و فيه جواز الحديث بأخبار الجاهلية و غيرها من الأمم، و جواز الضحك، و الأفضل الاقتصار على التبسم كما فعله رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في عامة أوقاته.