إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢١ - غزوة الطائف
أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سبى يوم حنين ستة آلاف- بين غلام و امرأة- فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب. و مات رجل من أشجع أيام حنين، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):
صلّوا على صاحبكم فإنه قد غلّ.
فنظروا. فإذا في برديه خرز لا يساوي درهمين.
غزوة الطائف
ثم كانت غزوة الطائف.
و ذلك أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لما فتح حنينا، بعث الطفيل ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سالم بن فهم الدّوسيّ إلى ذي الكفّين- صنم عمرو بن حمه- يهدمه، و أمره أن يستمدّ قومه و يوافيه بالطائف، و قال له:
أفش السلام، و أبذل الطعام- و استحي من اللَّه كما يستحي الرجل ذو الهيئة من أهله [١]، إذا أسأت فأحسن، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [٢].
فخرج إلى قومه فهدم ذا الكفين، و جعل يحشو النّار في وجهه و يحرقه و يقول:
يا ذا الكفين لست من عبّاكا* * * ميلادنا أقدم من ميلادكا
أنا حششت [٣] النار في فؤادكا
و وافى معه بأربعمائة، بعد ما قدم (عليه السلام) الطائف بأربعة أيام، و معه دبّابة، و منجنيق. و يقال: بل اتخذ المنجنيق سلمان الفارسيّ، و قدم بالدبّابة خالد بن سعيد ابن العاص من جرش [٤]. و كان مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حسك من خشب [٥] يطيف بعسكره.
[١]
كذا في (خ)، (ط) و في (الواقدي) ج ٣ ص ٩٢٢ «كما يستحي الرجل ذو الهيئة من أهله»
و ذو الهيئة: ذو الوقار.
[٢] نص الآية ١١٤/ هود كالآتي: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ.
[٣] في (الواقدي) ج ٣ ص ٩٢٣ «حشوت النار في فؤادكا». و حش النار: جمع إليها ما تفرق من الحط.
[٤] في (خ) «بن جرش» و جرش اسم مدينة سبق شرحها اسمها راجع (معجم البلدان) ج ٢ ص ١٢٧.
[٥] الحسك: نبات تعلق ثمرته بصوف الغنم، ورقه كورق الرّجلة و أدق، و عند ورقه شوك ملزز صلب ذو ثلاث شعب، و له ثمر شربه يفتت حصى الكليتين و المثانة. و كذا شرب عصير ورقه جيد للباءة، و عسر البول و نهش الأفاعي، و رشه في المنزل يقتل البراغيث، و يعمل في مثال شوكه أداة للحرب من حديد أو قصب. فيلقى حول العسكر و يسمى باسمه. (ترتيب القاموس ج ١ ص ٦٤١.