إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٦ - القتلى في ثقيف
ألا لا تقتل الذرية، فقال أسيد بن الحضير: يا رسول اللَّه! أ ليس إنما هم أولاد المشركين؟! فقال: أ و ليس خياركم أولاد المشركين؟ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها، و أبواها يهوّدانها أو ينصّرانها [١]!.
خبر النمل
و قال جبير بن مطعم: لما تراءينا نحن و القوم، رأينا سوادا لم نر مثله قط كثرة، و إنما ذلك السواد نعم فحملوا النساء عليه. فأقبل مثل الظّلّة السوداء من السماء، حتى أظلت علينا و عليهم و سدّت الأرض. فنظرت فإذا وادي حنين يسيل بالنمل، نمل أسود مبثوث. لم أشكّ أنه نصر أيدنا اللَّه به، فهزمهم اللَّه. و حدّث شيوخ من الأنصار قالوا: رأينا كالبجد [٢] السود هوت من السماء ركاما فنظرنا فإذا نمل مبثوث، فإن كنا لننفضه عن ثيابنا، فكان نصرا أيّدنا اللَّه به.
نصر الملائكة
و كانت سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمرا [٣] قد أرخوها بين أكتافهم، و كان الرعب الّذي قذف اللَّه في قلوب المشركين يومئذ كوقع الحصاة في الطّست:
له طنين، فيجدون في أجوافهم مثل ذلك. و لم رمي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بذلك الكفّ من الحصا، لم يبق أحد من المشركين إلا و هو يشكو القذى في عينه. و يجدون في صدورهم خفقانا كوقع الحصا في الطّساس [٤]: ما يهدأ ذلك عنهم. و رأوا رجالا بيضا على خيل بلق، عليهم عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم، و هم بين السماء و الأرض: كتائب، فما كانوا يستطيعون أن يتأمّلوهم من الرعب منهم.
القتلى في ثقيف
استحرّ القتل من ثقيف [في] [٥] بني مالك، فقتل منهم قريب من مائة رجل تحت رايتهم، و قتل ذو الخمار، و هربت ثقيف.
[١] أي يحملانها على شريعة يهودية أو نصرانية.
[٢] البجد: جمع بجاد: و هو كساء مخطط من أكسية الأعراب.
[٣] في (خ) «حمر».
[٤] الطساس: جمع طست.
[٥] زيادة للسياق من (ابن هشام) ج ٤ ص ٦٩.