إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٩٧ - أما حسن خلقه
[ ()] وعظ، و أدركته رقة و خشية و روعة من ذكر اللَّه تعالى، فخرّ مغشيا عليه، و مات سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة. (النجوم الزاهرة) و (شذرات الذهب) و (طبقات الشافعية للسبكي) و (وفيات الأعيان) و (سير أعلام النبلاء) و (الأنساب).
قال أبو العباس بن القاصّ (رحمه اللَّه تعالى): و فيما روينا من قصة أبي عمير ستون وجها من الفقه و السنة، و فنون الفائدة و الحكمة، فمن ذلك:
[١] أن سنة الماشي أن لا يتبختر في مشيته و لا يتبطأ فيها، فإنه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان إذا مشي توكأ كأنما ينحدر من صبب. [٢] و منها أن الزيارة سنة. [٣] و منها الرخصة للرجال في زيارة النساء غير ذوات المحارم (إذا لم تكن شابة و أمنت الفتنة. [٤] و منها زيارة الحاكم للرعية. [٥] و منها أنه إذا اختصّ الحاكم بالزيارة و المخالطة بعض الرعية دون بعض فليس ذلك بميل، و قد كان بعض أهل العلم يكره للحكام ذلك. [٦] و إذا ثبت ما وصفنا كان فيه وجه من تواضع الحاكم للرعية. [٧] و فيه دليل على كراهية الحجّاب للحكام. [٨] و فيه دليل أن الحاكم يجوز له أن يسير وحده. [٩] و أن أصحاب المقارع بين يدي الحكام و الأمراء محدثة مكروهة، لما روي في الخبر: رأيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بمنى على ناقة له، لا ضرب و لا طرد، و لا إليك إليك. [١٠] و في قوله: يغشانا ما يدل على كثرة زيارته لهم. [١١] و أن كثرة الزيارة لا تخلق الحب و المودة و لا تنقصها إذا لم يكن معها طمع. [١٢] و أن
قوله (عليه السلام) لأبي هريرة: «زر غبّا تزدد حبا،
كما قاله بعض أهل العلم لما رأى في زيارته من الطمع لما كان بأبي هريرة من الفقر و الحاجة حتى دعا له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في مزودة، و كان لا يدخل فيها يده إلا أخذ حاجته، فحصلت له الزيارة دون الطمع. [١٦] و في قوله: «يخالطنا»، ما يدل على الألفة، بخلاف النفور، و ذلك من صفة المؤمن، كما
روي في بعض الأخبار: المؤمن ألوف و المنافق نفور.
[١٤] و منها ما
روي في الخبر: «فرّ من الناس فرارك من الأسد»،
إذا كانت في لقيهم مضرة لا على العموم، فأما إذا كانت فيه للمسلمين ألفة و مودة فالمخالطة أولى. [١٥] و فيه دلالة على الفرق بين شباب النساء و عجائزهن في المعاشرة، إذ اعتذر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى من رآه واقفا مع صفية، و لم يعتذر من زيارته أم سليم، بل كان يغشاهم الكثير. [١٦] و في قوله: «ما مسست شيئا قط ألين من كفّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)»:
ما يدل على مصافحته، و إذا ثبتت المصافحة، دلّ على تسليم الزائر إذا دخل. [١٧] و دلّ على مصافحته، [١٨] و دلّ على أن يصافح الرجل دون المرأة، لأنه لم يقل: «فما مسسنا» و إنما قال:
«ما مسست»، و كذلك كانت سنته (صلى اللَّه عليه و سلم) في التسليم على النساء و مبايعته، إنما كان يصافح الرجال دونهن. [١٩] و في لين كفه ما يدل على أنه لا ينبغي أن يعتمد المصلّي إلى شدة الاعتماد على اليدين في السجود، كما اختار ذلك بعضهم، لما وجد في صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه كان شثن الكفين و القدمين، فقال: ينبغي أن يعتمد إلى شدة الاعتماد على اليدين في السجود، ليؤثر على يديه دون جبهته. [٢٠] و فيه ما يدل على الاختيار للزائر إذا دخل على المزور. [٢١] و فيه ما يدل على ما قاله بعضهم أن الاختيار في السنّة الصلاة على البساط و الجريد و الحصير، و قد قيل في بعض الأخبار أنه كان حصيرا باليا، و ذلك أن بعض الناس كان يكره الصلاة على الحصير، و ينزع بقول اللَّه تعالى: وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً. [٢٢] و في نضحهم ذلك له و صلاته عليه مع علمه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن في البيت صبيا صغيرا، دليل على أن السنة ترك التعزر. [٢٣] و دليل على أن الأشياء على الطهارة حتى يعلم يقين النجاسة. [٢٤] و في