إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٨٦ - فصل في ذكر شمائل رسول اللَّه
و أنكر ابن الأعرابي هذا التأويل و قال: المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه ممن لا يعرف حقيقة إسلامه و يكون من المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
و قال الأزهري: معناه لا يقبل الثناء إلا من مقارب غير مجاوز حد مثله، و لا مقصر عما رفعه اللَّه إليه. و المكافأة: المجازاة على الشيء.
فصل في ذكر شمائل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أخلاقه
قال اللَّه تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [١] قال ابن سيده: و الخلق و الخلق الخليقة، أعني الطبيعة، و في التنزيل: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، و الجمع أخلاق، و تخلق بخلق كذا: استعمله من غير أن يكون موضوعا في فطرته، و في قوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثلاثة أقوال: أحدهما: دين الإسلام، قاله عبد اللَّه ابن عباس و مجاهد، و الثاني: أدب القرآن، قاله الحسن و عطية العوفيّ، و سئلت عائشة رضي اللَّه عنها عن خلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: كان خلقه القرآن، تعني كان على ما أمره اللَّه به في القرآن، و اختار هذا القول الزّجاج .. و الثالث:
أنه الطبع الكريم، و هذا القول هو الظاهر، و حقيقة الخلق ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب، و سمي خلقا لأنه يصير كالخلقة في الإنسان.
و أما ما طبع عليه من الآداب فهو الخير، فيكون الخلق هو الطبع المتكلف، و الخير هو الطبع الغريزي، و قد اجتمع في رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مكارم الأخلاق، و شهد له به تعالى بالحكمة البالغة، و الأخلاق السمية الرفيعة، و المنازل العلية الرصينة.
قال أبو القاسم: سمي خلقه عظيما، لأنه لم تكن له همة سوى اللَّه تعالى.
و قال لأنه امتثل أمر ربه في قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [٢].
و خرّج البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير في قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ، قال: أمرني ربي أن آخذ [٣] العفو من أخلاق الناس.
[١] الآية ٤/ القلم.
[٢] الآية ١٩٩/ الأعراف.
[٣] (سنن أبي داود) ج ٥ ص ١٤٣ حديث رقم ٤٧٨٧.