إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٠ - خبر ذي الخويصرة التميمي
منع جعيل بن سراقة من العطاء
و قال يومئذ سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه: يا رسول اللَّه، أعطيت عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس مائة مائة، و تركت جعيل بن سراقة الضمريّ؟! فقال: أما و الّذي نفسي بيده، لجعيل بن سراقة خير من طلاع [١] الأرض كلها مثل عيينة و الأقرع، و لكني أتألفهما ليسلما، و وكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه.
خبر ذي الخويصرة التميمي
وجلس (صلى اللَّه عليه و سلم) يومئذ، و في ثوب بلال رضي اللَّه عنه فضة يقبّضها للناس على ما أراه اللَّه، فأتي ذو الخويصرة التميمي- (و اسمه حرصوص): فقال: اعدل يا رسول اللَّه! فقال: ويلك! فمن يعدل إذا لم أعدل، قال عمر رضي اللَّه عنه:
ائذن لي أن أضرب عنقه! قال: دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم [٢]، و صيامه مع صيامهم [٢] و يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمية [٣]: [ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافة [٤] فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه [٥]- و هو قدحه- فلا يوجد فيه شيء، ثم] ينظر إلى قذذه [٦] فلا يوجد فيه شيء [٧] قد سبق الفرث [٨] و الدّم.
آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر [٩] و يخرجون على حين فرقة من الناس [١٠].
[١] في (خ) «طلائع»، و طلاع الأرض: ملؤها.
[٢] في (خ) «صلاته مع صلاته»، «و صيامه مع صيامه».
[٣] مرق السهم من الرمية: نفذ فيها و خرج طرفه من الجانب الآخر، و الرمية هي الطريدة التي يرميها الصائد.
[٤] الرصاف: قطعة تلوي فوق مدخل سنخ النصل في عود السهم.
[٥] النضي: هو من عود السهم.
[٦] قذذ السهم: جمع قذه، و هي الريش يكون على السهم. و في (خ) «في قذذ».
[٧] كذا في (ط)، و في (خ) «فلا يرى فيه شيئا» و رواية (الواقدي) ج ٣ ص ٩٤٨ «فلا يرى شيئا».
[٨] الفرث: ما يكون في كرش الحيوان من طعامه.
[٩] تدردر: قال في (النهاية): أي ترجرج، تجيء و تذهب.
[١٠] راجع (المغازي للواقدي) ج ٣ ص ٩٤٨.