إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٥٤ - وادي القرى
اخترقوا [١].
فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى! قد قلتم كذا و كذا!! فذهب إليهم فقال لهم، فأتوا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يعتذرون إليه فقال وديعة بن ثابت- و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على ناقته، و قد أخذ بحقبها [٢]-: يا رسول اللَّه! إنما كنا نخوض و نلعب! فأنزل اللَّه فيه: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ [٣].
و قال مخشي بن حميّر: يا رسول اللَّه! قعد بي اسمي و اسمي أبي! فكان الّذي عفي عنه في هذه الآية مخشي، فتسمى عبد الرحمن، و سأل اللَّه أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له أثر.
و جاء الجلاس فحلف ما قال من ذلك شيئا. فأنزل اللَّه فيه: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ [٤].
و كان للجلاس دية في الجاهلية على بعض قومه- و كان محتاجا- فلما قدم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) المدينة أخذها له فاستغنى بها.
وادي القرى
ومرّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في وادي القرى على حديقة امرأة فقال: اخرصوها فجاء خرصها عشرة أوسق [٥] فقال لها: احفظي ما خرج منها حتى نرجع إليك.
[١] في (خ) «احترقوا: بالحاء المهملة» و الأجود بالخاء، من الاختراق، و هو الاختلاق الكذب، من ذلك قوله تعالى: وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ، راجع هامش (ط)، و في (زاد المعاد) ج ٣ ص ٩٣٦ «احترقوا» و أيضا في (تاريخ الطبري) ج ٣ ص ١٠٨.
[٢] الحقب: حزام يشد به البعير.
[٣] الآيتان ٦٥، ٦٦/ التوبة، و في (خ) ... نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ، الآية.
[٤] الآية ٧٤/ التوبة، و في (خ) وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ و قوله تعالى: وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ، الآية.
[٥] الأوسق: جمع وسق، و هو حمل بعير.