إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٠٥ - و أما محبته الفأل
قال ابن الجوزي: و هذا الحديث لا يثبت، فيه جماعة مجروحون، و لا يصح عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه كان يزيد على التبسم.
و خرّج الإمام أحمد [١] و أبو يعلي، و البزار و الطبراني في الكبير، من حديث هشام عن أبي الزبير، عن عبد اللَّه بن سلمة، عن علي أو عن الزبير قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يخطبنا فيذكرنا بأيام اللَّه، حتى نعرف ذلك في وجهه، و كأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة، و كان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع (عنه) [٢].
و أما محبته الفأل [٣] و تركه الطيرة [٤] و تغيير الاسم القبيح
فخرج مسلم من حديث يحيى بن عتيق قال: أخبرنا محمد بن سيرين عن أبي
[١] (مسند أحمد) ج ١ ص ٢٧٢، حديث رقم (١٤٤٠)، و قال فيه: «عن عبد اللَّه بن سلمة. أو مسلمة»
[٢] زيادة من المرجع السابق.
[٣] الفأل: ضدّ الطيرة، و الجمع فؤول. و تفألت به، و تفأّل به. قال ابن الأثير: يقال: تفاءلت بكذا، و تفألت، على التخفيف و القلب، قال: و قد أولع الناس بترك همزه تخفيفا.
و الفأل: أن يكون الرجل مريضا فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقول: تفاءلت بكذا، و يتوجه له في ظنه كما سمع أنه يبرأ من مرضه، أو يجد ضالته.
و في الحديث: أنه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يحب الفأل و يكره الطيرة، ضد الفأل، و هي فيما يكره، كالفأل فيما يستحب، و الطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، و الفأل يكون فيما يحسن و فيما يسوء.
قال أبو منصور: من العرب من يجعل الفأل فيما يكره أيضا. قال أبو زيد تفاءلت تفاؤلا، و ذلك أن تسمع الإنسان و أنت تريد الحاجة يدعو: يا سعيد، يا أفلح، أو يدعو باسم قبيح. و الاسم: الفأل، مهموز.
و في نوادر الأعراب: يقال: لا فأل عليك بمعني لا ضير عليك، و لا طير عليك، و لا شرّ عليك.
و في الحديث، عن أنس، عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «لا عدوى و لا طيرة و يعجبني الفأل الصالح و الفأل الصالح الكلمة الحسنة».
قال: و هذا يدل على أن من الفأل ما يكون صالحا، و منه ما يكون غير صالح، و إنما أحب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) الفأل، لأن الناس إذا أمّلوا فائدة اللَّه و رجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي، فهم على خير.
و لو غلطوا في جهة الرجاء، فإن الرجاء لهم خير، أ لا ترى أنهم إذا قطعوا أملهم و رجاءهم من اللَّه كان ذلك من الشر؟ و إنما خبّر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الفطرة كيف هي، و إلى أي شيء تنقلب. (لسان العرب) ج ١١ ص ٥١٣- ٥١٤
[٤] الطيرة: مضاد للفأل، و كانت العرب مذهبها في الفأل و الطيرة واحد، فأثبت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) الفأل و استحسنه، و أبطل الطيرة و نهى عنها. و الطّيرة من اطّيرت و تطيّرت، و مثل الطّيرة الخيرة.