إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٥٥ - فصل في حفظ اللَّه لنبيه
بمثله [١].
و قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد اللَّه بن أبي [أحمد بن جحش] عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير عن أبيه قال: لقد لقيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو على دين قومه و هو يقف على بعرفات من بين قومه حتى يدفع بعدهم توفيقا من اللَّه له [٢].
و قد خرج البخاري و مسلم هذا الحديث من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو، سمع محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير بن مطعم قال: أضللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) واقفا مع الناس بعرفة فقلت: و اللَّه إن هذا لمن الحمس، فما شأنه ها هنا؟ و كانت قريش تعد من الحمس [٣].
[١] (عون المعبود): ٥/ ٢٧١- ٢٧٢، كتاب المناسك، باب الوقوف بعرفة، حديث رقم (١٩٠٧)، (تحفة الأحوذي): ٣/ ٥٣٢، أبواب الحج، باب ما جاء في الوقوف بعرفات و الدعاء فيها، حديث رقم (٨٨٥)، و قال فيه: «يقفون بالمزدلفة يقولون: نحن قطين اللَّه» قال في القاموس:
قطن قطونا: أقام، و فلانا خدمه فهو قاطن، و الجمع قطان، و قاطنة، و قطين، و قطين اللَّه، على حذف المضاف، أي سكان بيت اللَّه.
قال أبو عيسى: هذا الحديث حسن صحيح. و معنى الحديث: أن أهل مكة كانوا لا يخرجون من الحرم، و عرفات خارج من الحرم، فأهل مكة كانوا يقفون بالمزدلفة و يقولون: نحن قطين اللَّه، يعني سكان اللَّه، و من سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفات، فأنزل اللَّه تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ (المرجع السابق): ٥٣٣.
[٢] (البداية و النهاية): ٢/ ٣٥٢، و (دلائل البيهقي): ٢/ ٣٧، و قال البيهقي: قوله: «على دين قومه» معناه: على ما كان قد بقي فيهم من إرث إبراهيم و إسماعيل، في حجّهم، و مناكحهم، و بيوعهم، دون الشرك، فإنه لم يشرك باللَّه قط. و ما بين القوسين زيادة من المرجعين السابقين.
[٣] (فتح الباري): ٣/ ٦٥٧، كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة، حديث رقم (١٦٦٤)، قال الكرماني: وقفة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بعرفة كانت سنة عشر، و كان جبير حينئذ مسلما لأنه أسلم يوم الفتح فإن كان سؤاله عنه إنكارا و تعجبا، فلعله لم يبلغه نزول قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ، و إن كان للاستفهام عن حكمة المخالفة عما كانت عليه الحمس فلا إشكال، و يحتمل أن يكون لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وقفة بعرفة قبل الهجرة. (المرجع السابق). و في (البداية و النهاية): ٢/ ٣٥٢:
و يفهم من قوله هذا أيضا أنه كان يقف بعرفات قبل الوحي إليه، و هذا توفيق من اللَّه له.
و خرجه الإمام أحمد من حديث جبير بن مطعم قال: «حدثنا عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمه نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير قال: «رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قبل أن ينزل عليه، و إنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس حتى يدفع معهم منها، توفيقا من اللَّه له». (مسند أحمد): ٥/ ٣٨، حديث رقم (١٦٣١٦).