إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٣ - النازلون من حصن الطائف
يزعمون] [١]- لا تطلع الشمس عليها [يوما] [١] من الدهر إلا يسمع لها نقيض أكثر من عشر مرار، و كانوا يرون أن ذلك تسبيح [٢].
محاصرة حصن الطائف
و نصب (صلى اللَّه عليه و سلم) المنجنيق على حصن الطائف، و قد أشار به سلمان الفارسيّ رضي اللَّه عنه، و قد عمله بيده، و قيل: قدم به يزيد بن زمعة و معه دبابتان [٣]، و قيل:
قدم به الطّفيل بن عمرو: و قيل: قدم به و بدبابتين خالد بن سعيد من جرش [٤] و نثر (صلى اللَّه عليه و سلم) الحسك حول الحصن، و دخل المسلمون تحت الدبابتين، ثم زحفوا [٥] بها إلى جدار الحصن ليحفروه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك [٦] الحديد محماة بالنار فحرقت الدبابتين- و كانت من جلود البقر- فأصيب من المسلمين جماعة، و خرج من بقي من تحتها فقتلوا بالنبل. فأمر (عليه السلام) بقطع أعنابهم و تحريقها، فقطعها المسلمون قطعا ذريعا.
فنادى سفيان بن عبد اللَّه الثّقفي: يا محمد! لم تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، و إما أن تدعها [للَّه] [٧] و للرحم كما زعمت! فقال (عليه السلام): للَّه و للرّحم! و كفّ عنها.
النازلون من حصن الطائف
و نادى منادى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أيّما عبد نزل من الحصن و خرج إلينا فهو حر [٨]! فخرج بضعة عشر رجلا: أبو بكرة، و المنبعث، و الأزرق [أبو عقبة الأزرق]، و وردان، و يحنّس النّبّال، و إبراهيم بن جابر، و يسار، و نافع، و أبو السائب [٩]، و مرزوق، فأعتقهم (صلى اللَّه عليه و سلم)، و دفع كلّ رجل منهم إلى رجل من
[١] زيادة من الطبري ج ٣ ص ٨٤ و ابن هشام ج ٤ ص ٩٤.
[٢] في (خ) «تسبيحا».
[٣] في (خ) «دبابتين».
[٤] في (خ) «بن جرش».
[٥] في (خ) «رجفوا».
[٦] السكة: الحديدة التي يحرث بها الأرض.
[٧] زيادة للسياق.
[٨] يقول ابن كثير في (البداية و النهاية) ج ٤ ص ٣٤٧: [هذا الحديث تفرد به أحمد و مداره على الحجاج ابن أرطاة و هو ضعيف، و لكن ذهب الإمام أحمد إلى هذا، فعنده أن كل عبد جاء من دار الحرب إلى دار السلام عتق حكما شرعيا مطلقا عاما، و قال آخرون: إنما كان هذا شرطا لا حكما عاما، و لو صح هذا الحديث لكان التشريع العام أظهر كما
في قوله (عليه السلام): «من قتل قتيلا فله سلبه»].
[٩] كذا في (ط) و في (خ) «و نافع أبو السائب» و هي رواية (الواقدي) ج ٣ ص ٩٣١.