إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٨٠ - فصل جامع في صفة رسول اللَّه
عنده حديث أوليهم [١]، يضحك مما يضحكون منه، و يتعجب مما يتعجبون منه، و يصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته [٢]، حتى كان أصحابه ليستجلبوهم [٣] [في المنطق] [٤]، و يقول. إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، و لا يقبل الثناء إلا من مكافئ [٥]، و لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام [٦].
قال: سألته كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على أربع: الحلم، و الحذر، و التقدير، و التفكير، فأما تقديره ففي تسويته النظر، و الاستماع بين الناس، و أما تذكره- أو قال: تفكره- ففيم يبقى و يغنى [٧].
و جمع له (صلى اللَّه عليه و سلم) الحلم و الصبر، فكان لا يغضبه شيء و لا يستفزه، و جمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسن ليقتدى به، و تركه القبيح لينتهي عنه، و اجتهاد الرأى فيما أصلح أمته، و القيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا و الآخرة (صلى اللَّه عليه و سلم).
و حديث جميع بن عمرو قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد اللَّه عن ابن أبي هالة لم يسم، عن الحسن بن علي قال:
سألت خالي هند بن أبي هالة- و كان وصّافا- عن حلية رسول اللَّه فقال: كان رسول اللَّه فخما مفخما. (الحديث. هكذا رواه الترمذي في الشمائل، و الطبراني في معجمه الكبير، و رواه العقيلي في الضعفاء من طريق مجمع بن عمر، حدثنا يزيد ابن عمر التميمي عن أبيه عن الحسن،
فبين ذلك المبهمين في الإسناد الأول.
و الفخم المفخّم:
العظيم المعظم في العيون و الصدور، أي كان جميلا مهيبا عند الناس.
و المشذب: الطويل البائن الطول مع نقص في لحمة، أي ليس بنحيف طويل، بل طوله و عرضه متناسبان على أتم صفة.
[١] كذا في (خ) «و في المرجع السابق «أولهم».
[٢] أي إنه يصبر على ما يبدو من الغريب من غلظة في كلامه و سؤاله.
[٣] كذا في (خ)، و في (صفة الصفوة) «ليستجلبونهم».
[٤] ما بين القوسين ليس في (صفة الصفوة).
[٥] في (خ) «مكلف» و ما أثبتناه من المرجع السابق و من (النهاية لابن الأثير).
[٦] رواه (الترمذي)
[٧] هذه الفقرة من (الطبراني) زيادة عن رواية (الترمذي).