إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٠٤ - و أمّا تبسّمه
و في الصحيح أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حكى عن رجل أخرج من النار، فقيل له، تمنّ فتمنّى، فيقال: لك ما تمنيت و عشرة أضعاف الدنيا، فيقول أ تسخر بي و أنت الملك؟
فضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى بدت نواجذه [١].
و لابن حبان من حديث الليث، عن جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه قال: لما بعثني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى اليمن، أتاني ثلاثة نفر يختصمون في غلام ابن امرأة وقعوا عليها جميعا في طهر واحد، كلهم يدعى أنه ابنه، فأقرعت بينهم فألحقته بالذي أصابته القرعة، و لصاحبيه ثلثي دية الحد، فلما قدمت على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ذكرت له ذلك، فضحك حتى ضرب برجليه الأرض ثم قال: حكمت فيهم بحكم اللَّه، أو قال لقد رضي اللَّه حكمك فيهم [٢].
[ ()] بلا صوت فهو التبسم، و تسمى الأسنان في مقدم الفم: الضواحك، و هي الثنايا و الأنياب، و ما يليها يسمى النواجذ.
[١] (المرجع السابق) ص ١٨٩- ١٩٠، حديث رقم (٢٣٣):
حدثنا هناد بن السّريّ، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السّلمانيّ، عن عبد اللَّه
بن مسعود رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إني لأعرف آخر أهل النار خروجا، رجلا يخرج منها زحفا، فيقال له انطلق فادخل الجنة». قال: «فيذهب ليدخل الجنة فيجد النّاس قد أخذوا المنازل، فيرجع فيقول:
يا رب قد أخذ الناس المنازل- فيقال له: أ تذكر الزّمان الّذي كنت فيه؟ فيقول: نعم»، قال: «فيقال تمنّ»، قال: «فيتمنى، فيقال له: فإن لك الّذي تمنيت و عشرة أضعاف الدنيا»، قال: «فيقول:
أ تسخر مني و أنت الملك»؟ قال: «فلقد رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ضحك حتى بدت نواجذه».
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة و النار، حديث رقم (٦٥٧١) باختلاف يسير، و حديث رقم (٧٥١٣).
(فتح الباري) ج ١١ ص ٥١٠، ج ١٣ ص ٥٨٠.
[٢]
(كنز العمال) ج ٥ ص ٨٤١- ٨٤٢، حديث رقم (١٤٥٣٢): «عن زيد بن أرقم قال: بينما نحن عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، إذ أتاه رجل من أهل اليمن، و عليّ بها، فجعل يحدث النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). و يخبره قال: يا رسول اللَّه، أتى عليا ثلاثة نفر فاختصموا في ولد كلهم زعم أنه ابنه، وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال عليّ: إنكم شركاء متشاكسون، و إني مقرع بينكم، فمن قرع فله الولد، و عليه ثلثا الدية لصاحبه، فأقرع بينهم، فقرع أحدهم، فدفع إليه الولد، و جعل عليه ثلثي الدية، فضحك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى بدت نواجذه أو أضراسه».
ثم رمز إليه: (عب)، (ش) أي مصنف عبد الرزاق، و ابن أبي شيبة. قرع: المقارعة: المساهمة، يقال: قارعة فقرعه: إذا أصابته القرعة دونه، و قرعهم: غلبهم بالقرعة.
(ترتيب القاموس) ج ٣ ص ٥٩٧.