إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٤١ - و أما شفقته و مداراته
و له من حديث عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي اللَّه عنها أخبرته أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) خرج من جوف الليل فصلّى في المسجد، فصلّى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فطفق منهم رجال يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى خرج لصلاة الفجر،
فلما قضى الصلاة أقبل على الناس ثم تشهد و قال، أما بعد، فإنه لم يخف عني شأنكم الليلة، و لكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها.
و خرّجه البخاري بنحوه، و زاد في آخره، فتوفي رسول اللَّه و الأمر على ذلك، ذكره في باب فضل من قام رمضان، و في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء، أما بعد، غير أنه لم يذكر الزيادة، و قال في بعض الموضعين: أما بعد، فإنه لم يخف عليّ مكانكم.
و خرّج البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي من حديث مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي اللَّه عنها، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) صلّى في ذات ليلة في المسجد فصلّى بصلاته ناس، ثم صلّى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فلما. صبح قال، قد رأيت الّذي صنعتم، و لم يمنعني من الخروج إليكم إلا إنني خشيت أن تفرض عليكم، قال: و ذلك في رمضان. ذكره البخاري في باب تحريض النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) على صلاة الليل و النوافل من غير إيجاب و لم يقل فيه أبو داود: و الرابعة. ذكره في باب قيام شهر رمضان [١]، و ذكر بعده متصلا به حديث محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا [٢]، فأمرني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فضربت له حصيرا فصلّى فيه رسول اللَّه بهذه
[١] (سنن أبي داود) ج ٢ ص ١٠٤ حديث رقم ١٣٧٣، ١٣٧٤ و أخرجه (البخاري) في الصوم باب فضل من قام رمضان (و مسلم) في الصلاة باب في قيام رمضان و هو التراويح، (و النسائي) في قيام الليل باب قيام شهر رمضان.
[٢] أوزاعا: متفرقين و من هذا قولهم: وزّعت الشيء إذا فرقته، و فيه إثبات الجماعة في قيام رمضان،