إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١١ - صلاته بعرفة و خطبته
مسيره إلى منى
و ركب حين زاغت الشمس في يوم التروية بعد أن طاف بالبيت أسبوعا فصلّى الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح بمنى، و كان بلال إلى جانب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في مسيره إلى منى، و بيده عود عليه (ثوبا و شيء) [١]. يظله من الشمس.
و قالت له عائشة: يا رسول اللَّه، ألا نبني لك كنيفا [٢]؟ فأبى، و قال: منى منزل من سبق!
و قيل: بني بمنى ليلة الجمعة التاسع من ذي الحجة.
مسيره إلى عرفة
ثم أصبح فسار إلى عرفة. و لم يركب من منى حتى رأى الشمس قد طلعت فركب إلى عرفة، و نزل بنمرة، و قد ضرب له بها قبة من شعر. و يقال: إنما قال [٣] إلى فيء صخرة، و ميمونة رضي اللَّه عنها تتبع ظلها حتى راح عنها، و أزواجه في قباب- أو في قبّة- خزّ له فلما كان حين زاغت الشمس أمر براحلته القصواء فرحلت برحل رثّ و قطيفة لا تسوى أربعة دراهم،
فلما توجّه قال: اللَّهمّ حجّة لا رياء فيها و لا سمعة!
ثم أتى بطن الوادي- بطن عرفة [٤]-، و كانت قريش لا تشكّ أنه لا يتجاوز المزدلفة يقف بها،
فقال نوفل بن معاوية الديليّ- و هو يسير إلى جنبه-: يا رسول اللَّه! ظن قومك أنك تقف بجمع! فقال: لقد كنت أقف بعرفة قبل النبوة خلافا لهم،
و كانت قريش كلها تقف بجمع [٥]، إلا أن شيبة بن ربيعة من بينهم فإنه كان يقف بعرفة.
صلاته بعرفة و خطبته (صلى اللَّه عليه و سلم)
و خطب (صلى اللَّه عليه و سلم)- حين زاغت الشمس- ببطن عرفة على ناقته، فلما كان آخر خطبته أذّن بلال، و سكت (صلى اللَّه عليه و سلم) من كلامه.
فلما فرغ بلال من أذانه تكلم بكلمات، و أناخ راحلته، و أقام بلال، فصلّى-
[١] في (خ) «عليه شيء يظله» و ما أثبتناه من (ابن سعد) ج ٣ ص ١٧٧.
[٢] الكنيف: كل ما ستر من بناء أو حظيرة من الخشب يستظل بها من حر الشمس.
[٣] قال: من القيلولة و هي نوم الظهيرة. و الفيء: ما كان شمسا فزال عنه و نسخه الظل.
[٤] بطن عرفة: و ادي بحذاء عرفات.
[٥] جمع: هو مزدلفة.