إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٢٤ - توديع الغزاة
خروج أسامة و جيشه
فخرج أسامة فدفع لواءه إلى بريدة بن الحصيب، فخرج به إلى بيت أسامة، و عسكر بالجرف، و خرج الناس و لم يبق أحد من المهاجرين الأولين [و الأنصار] [١] إلا انتدب [٢] في تلك الغزوة، كعمر بن الخطاب [٣]، و أبي عبيدة، و سعد بن أبي وقاص، و أبي الأعور سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل رضي اللَّه عنهم، في رجال آخرين، و من الأنصار عدة مثل، قتادة بن النعمان، و سلمة بن أسلم ابن جريش.
طعن رجال من المهاجرين في تأمير أسامة
فقال رجال من المهاجرين- و كان أشدّهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة-:
يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين؟! فكثرت القالة، و سمع عمر رضي اللَّه عنه بعض ذلك فردّه على من تكلم، و أخبر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) به فغضب غضبا شديدا! و خرج و قد عصب على رأسه عصابة و عليه قطيفة، ثم صعد المنبر، فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال:
خطبة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في أمر أسامة رضي اللَّه عنه
أما بعد أيها الناس، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟! و اللَّه لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله! و أيم اللَّه. إن كان للإمارة لخليقا و إن ابنه من بعده لخليق للإمارة، و إن كان لمن أحب الناس إليّ، و إنهما لمخيلان [٤] لكل خير، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم.
توديع الغزاة
ثم نزل فدخل بيته، و ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول. و جاء
[١] زيادة من (ابن سعد).
[٢] انتدب: أسرع في النهوض إليها.
[٣] ذكر (ابن سعد) «أبا بكر الصديق» قبل «عمر بن الخطاب».
[٤] كذا في (ط)، و (الواقدي)، و في (خ) «لمجبلان».